الخميس، 30 أكتوبر 2014

هي للجسد .


.في البداية أودُ أن أشرح مفهومي عن الإنسان بإختلاف جنسه
.إن الإنسان لي هو ثلاثة أشياء لا تنفصل، وهم العقل والروح والجسد
.فتكمُن إنسانيته في التفكير والشعور والتعبير بالجسد
،إننا نُفكّر قبل أن نفعل الأشياء، ونشعر بها سلبًا وإيجابًا، كما أننا نستخدم أجسادنا للتعبير عن هذه الأفكار والمشاعر
.وهذا مناسب حيث أننا نعيش في عالم مادي، كل ما هو موجود يُمكن لمسه ورؤيته، فأجسادنا كذلك

:إن حرية الإنسان هي حريته في الأشياء الثلاثة والتي تخصه هو فقط
  • .أن يكون حر في عقله وأفكاره، له ما يعتقده ويفعله وتعود النتائج عليه هو فقط
  • .أن يكون حرًا في مشاعره، أن يشعر أو لا يشعر،أن يحب هذا الفعل ويكره ذاك، دون ضغوط أو تصنيفات
  • .أن يكون حرًا في جسده، أن يعبر عن أفكاره ومشاعره بلا تردد، وبدون خوف
    والأهم هو علمه بأنه غير حُر في أفكار ومشاعر غيره ، وبالطبع أجسادهم/ن.

    .إن ما تنطوي عليه السطور التالية مُصنَّف مكروه لدى الكثيرات والكثيرين

    .لا تتحرر النساء دون أن تتحرر أجسادهن

    إنني عندما أقول ذلك، لا أعني أن الحُرية بالجسد فقط، وإنما كما وضحت سلفًا أن الجسد أداة للتعبير عن حرية الأفكار والمشاعر.
    .إن ما يلزم النساء للتعبير عن حريتهن هو أنفسهن، أن تكون المرأة حُرّة العقل وحرة المشاعر وأيضًا حُرة الجسد
    .لماذا التشديد على الجسد ؟ لأن ما نعتقده ونشعر به سيظل داخلنا إن أصبح ظاهرنا ليس ملكنا
    وما أعنيه هنا هو أن تتكامل الأجزاء الثلاثة، أن تظل النساء كما هن بإنسانيتهن،
    .أن تفكّرن وتشعُرن وتملكن الحق في التعبير عن أفكارهن ومشاعرهن بأجسادهن، لأنها أجسادهن


    وبالحديث عن الجسد فهناك نقطتين يجب الخوض فيهما ومناقشتهما بشكل مباشر هذه المرة وبقوة

    أولاً: الملابس
    وهذه النقطة قتلت مناقشة ورغم ذلك نحن بحاجة إلي التأكيد على حرية إختيار الفتاة لملابسها، والتي قد تشعرها بالراحة أو بالأمان.
    فبعض الفتيات ترتدي الحجاب بإرادتها وبرغبتها في تغطية رأسها ونرى إنعكاس الإتساق بين الأفكار والمشاعر على الجسد، فهي ترتديه عن قناعة، تشعر فيه بالإرتياح، وهذا ما يظهر على جسدها
    وبعضهن إختارت ألا تغطي رأسها وهي في ذلك حُرة كالمثال الأول، لا تريد أن تغطي رأسها عن قناعة، ولأنها تشعر بالراحة بدونه، وهذا ينعكس على جسدها فلا ترتديه.
    وكذلك المثال على باقي الملابس والتي ليست بالضرورة أن تكون مقنعة أو مرضية للغير، وإنما يكفي إنها مرضية للفتاة صاحبة القرار الأولى والأخيرة، دون تبريرات أو توضيح لماذا إختارت هذا أو رفضت ذاك.
    ويختلف واقع الفتيات المصريات، فبجانب المثالين السابقين، هناك فتيات يجمعن بين الحالتين برضاهن أو بدون،
    فمثلاً قد نجد فتاة غير مقتنعة بالحجاب وترتديه لإعتبارات مجتمعية، أو مقتنعة بالحجاب لكنها لا تريد أن ترتديه وهي أيضًا حرة تمامًا.
    .وإن تحدثنا عن الملابس فكل فتاة حُرة في أن تغطي جسدها أو لا تغطيه كيفما شائت هي، لا كما شئنا


    ثانيًا: الحُرية الجنسية
    نعم، وجب الإعتراف بأن للفتيات وللنساء عامة حقوقًا جنسية وهي من المسكوتات عنها، ولعل ما قد يتبادر في ذهن الأغلبية الآن هو صورة تشبه ميرفت –فتاة الليل- في فيلم بئر الحرمان.
    يجب أن تتغير تلك الصورة الذهنية عن مصطلح الحرية الجنسية وربطه بتجارة الجنس.
    إننا عندما نقول حُرية جنسية لا نعني ممارسة الجنس، وإنما الحُرية في إختيار الفعل أو رفضه.
    أن تختار الفتاة أن تمارس الجنس أو لا تمارسه، وأن تختار ميولها الجنسية دون رهبة.
    أن تختار الفتاة  الحفاظ على عذريتها لأنها هي من ترغب في أن تظل عذراء، وليس أي شخص آخر حتى عائلتها.
    إن الحقوق الجنسية وبخاصة للنساء غير محبوبة الخوض فيها لإعتبارات عقائدية، وأعود للتأكيد على حرية الفعل لا الإجبار عليه.
    وأعلم جيدًا إن ما ستتم مناقشته هو الموقف العقائدي من الحرية الجنسية ولكن هذه المرة لن نتجنب الحديث عنه.
    إن تطرقنا لمناقشة الإسلام للحرية الجنسية فنجده ، حرّمها ولم يمنعها، وفي عدم المنع حُرية إختيار الفعل حتى لو تم تصنيفه مُحرمًا، وفي وضع عقاب للفعل أيضًا إعتراف أن الإنسان/ة الواقع عليه/ا العقاب إختار/ت بإرادته/ـا الحُرة أن يفعله/تفعله، وهذا يكفي للرد على الموقف العقائدي من وجهة نظر إسلامية.

    وتختلف طرق التعبير بالجسد، فالمظاهر والملابس أحدها، ولغة الجسد نفسها تختلف إن كان الشخص ذكر أو أنثى،
    فالذكر حر في أغلب تعبيرات جسده، بينما الأنثى يجب أن تضع الإعتبارات السابقة في حسبانها.

    .وبجانب طرح إشكالية علاقة المجتمع بأجساد النساء، فإن السؤال يتجه بنا إلي علاقة النساء بأجسادهن
    في المجتمع المصري علاقة النساء بأجسادهن معقدة للغاية
    ،إننا حين نولد إناث نُعامل معاملة " الأمانة " ، إن الأسرة تستقبلنا كطفلات وتحافظ علينا لتسلمنا لزوج يحافظ علينا أيضًا
    وتظل أزمة الحفاظ واختلاطها بأبوية فجّة من كل ذكر وضعنا القدر في طريقه، بداية من الأب والأخ والزوج، حتى الخال وأبناؤه ، العم وأبناؤه ، زوج بنت خالتنا، إلخ، فجميعهم يشعرون بملكيتهم لأجسادنا، ولأن ما يهمهم بحق هو الجسد فقط أيًا كانت أفكارنا ومشاعرنا بداخله ، فإن وسيلة التعبير عن تلك الهلاوس هي الجسد، - وكله تحت السيطرة - .
    تنتقل فكرة الأمانة من أسرنا إلينا، نشعر طوال الوقت أننا مؤتمنات على أجسادنا رغم أننا نملكها.
    ونتردد ألف مرة قبل أي فعل نفعله لنفس السبب، ولأننا نخاف حقًا، نخاف التصنيف، نخاف الوصم ونخاف العقاب.
    اكتشفت مؤخرًا إن ما يمنعنا كفتيات من أفعال معينة ليسوا أهلنا، وليسوا الجيران، إنها أنفسنا التي مازالت تقاوم وترضخ رغمًا عنا، وإن قاومناها قاومتنا، وإن ضعفنا أمامها شعرت هي بالإنتصار.
    وبالرغم من كون بعضنا حرائر في أفكارنا ومشاعرنا حتى ولو في الخفاء، فمازلنا لا نشعُر بالحرية.
    إننا لا نعبر عما بداخلنا ، إننا لا نفعل كل ما نؤمن به في العلن خوفًا من المجتمع، إننا وإن تحررنا كعقول فمازالت أجسادنا ملكهم.
    هناك خلل ما، إن الفتاة منّا حُرة العقل والإحساس لكنها مقيدة الجسد، إننا نفتقد أداة التعبير الوحيدة عن إنسانيتنا، وعن وجودنا.

    غدير أحمد 
    22/04/2014
    .إن ما تناولته في هذا المقال هو وجهات نظر شخصية وغير مُلزمة لأشخاص آخرين

    الثورة تمر على أجساد النساء .


    "الثورة تمر على أجساد النساء" 
    عبارة أودُ لو أرفقتها بصورة للسيارة البيضاء الأشهر عام 2011 ، وددتُ لو أستطعت إرفاقها بصوت عظام المتظاهرين المرتطمة بعجلات تلك السيارة،  ليلة 28 يناير 2011 بشارع قصر العيني.
    في مشهد خالد في أذهاننا صوتًا وصورة، سيارة لا نعلم من يقودها تتجه بقوة إلى المتظاهرين، تسحق عظامهم في غير رأفة، تعلو الصرخات ويشتعل فتيل الغضب فينهض الجميع بعد الصعداء للضرب بقوة على الحديد، ثم الهتاف.
    وعلى غرار مبارك، لم أكن أنتوي الحديث عن أحداث ثورية بعينها، لكن إن كان للتخيل بُد، فلنتخيل معاً من الواقع، ولنُدرك سويًا أن من الواقع ما هو أسوء من الخيال.

    منذ إنطلاق الموجة الأولى للثورة وهناك إغفال واضح وقد يكون مُتعمّد لأدوار النساء، بداية من أسماء وصور الشهيدات وإختصارهن في الشهيدة سالي زهران، حتى اللحظة. *راجع قائمة شهيدات الثورة المصرية*
    مضت ستة أشهر على مقال لي بعنوان "بلورة الكريستال والإغتصاب الجماعي بميدان التحرير"، شرحت به الخلط بين الثقافة الاجتماعية السائدة عن النساء وبين إستغلال السلطات لهذه المفاهيم، وجدير بالذكر أن أول حادث تحرش جماعي تم نشره كان في أوائل عام 2006 صباح عيد الأضحى ونشره المدوّن "وائل عباس"، وأن أول حادث تحرش جماعي تم رصده أثناء الثورة كان بالصحفية "لارا لوجان" أثناء الإحتفال بتنحي المخلوع مبارك.

    وهُنا تبدأ قصة هذه الثورة التي أرهقت ثائريها وأُزهِقَت أرواح شهدائها، ففي يوم المرأة 8 مارس 2011 تم التحرش الجماعي بمسيرة نسائية داخل ميدان التحرير، قالت إحدى الناجيات: الإعتداء صدر من أشخاص ينتمون إلى تيار إسلامي حسب ثيابهم وإطلاقهم لِحاهم.

    وتفاجئنا بعساكر الجيش يحتجزون عدد من النساء داخل المتحف المصري يوم 11 مارس 2011، وتم تعذيبهنّ والكشف على عذريتهنّ إجباريًا.
    *راجع حيثيات قضية كشف العذرية التي رفعتها سميرة إبراهيم*

    أما أثناء معركة محمد محمود بين وزارة الداخلية والثورة فقد رصدت الفيديوهات حالات إعتداء بالضرب وشد الشعر للنساء والفتيات بالشوارع أثناء فض الإعتصام.
    *راجع فيديو إلقاء الشهداء بالقمامة*

    ثم توالت الأحداث لنرى صورة "ست البنات" تتصدر المشهد السياسي بعبائتها السوداء وبيادة عسكرية تعلو جسدها بعد أن تم سحلها وتجريدها من ملابسها، كذلك وفي نفس الأحداث تم الإعتداء بالضرب والسحل على نساء أخريات من بينهنَ "غادة كمال" وبعض المُسِنات.

    وأثناء موقعة العباسية مايو 2012 تم إلقاء القبض على عدد من النساء من بينهن الطبيبة "آية محمد كمال" التي ذهبت لتفقد أحوال المصابين ثم ألقي القبض عليها بواسطة الشرطة العسكرية.

    وفي النصف الأخير من عام 2012 ، وأثناء معركة محمد محمود في شهر نوفمبر، تم تسجيل عدد من حالات التحرش الجماعي داخل ميدان التحرير، وكانت المرة الأولى التي ننتبه جميعنا إلى أن الإعتداءات منظمة تستهدف النساء، وليست كالتي إعتدناها في إحتفالات مباريات الكرة والأعياد والمناسبات، حيث شهد ميدان التحرير في الذكرى الثانية للثورة 25 يناير 2013 أكثر من 20 حالة إعتداء جنسي جماعي على متظاهرات بميدان التحرير ومحيطه بينهم حالة إغتصاب بآلة حادة.
    وفي أحداث 30 يونيو وعلى مدار أربعة أيام تم تسجيل أكثر من 160 حالة إعتداء جنسي جماعي بميدان التحرير، تتراوح أعمار الناجيات من 6 أعوام حتى 70 عامًا، طفلات وحوامل ومسنات، بعضهن إحتاجت دعم طبي ومايتراوح بين 4-6 حالات إغتصاب كامل.
    *راجع إحصائيات قوة ضد التحرش*

    جرس إنذار
    إن كان لهذه الثورة أهداف فلتتوقف قليلاً -  Pause
    إن مايحدث في ميدان التحرير حقيقة يجب معالجتها، لا إستغلالها من فصيل سياسي ضد الآخر لتحقيق مكاسب وهمية،
    توقفوا إذًا عن الإتجار بأجساد النساء، هن شريكات الوطن وشريكات الثورة، وإن كانت الثورة ستظلم أيًا منّا فلن نرضَ أن نكون الطرف المظلوم، لا نتحدث بعقدة الإضهاد التي وصمتم بها المدافعات عن حقوق النساء على مر عقود لشخصنة القضايا النسوية ، نتحدث من مبدأ الحق في الوطن، عن حق الأمان والسلمية.

    عندما نتحدث عن الإعتداءات الجنسية الجماعية بميدان التحرير نُصدم بالإنكار !
    وكأن ميدان التحرير هو مدينة فاضلة وليس جَمع بشري به من كل الطبقات الإجتماعية والمستويات الفكرية ما يجعلنا نتمهل في الحكم على المتواجدين به وكأنهم ملائكة.
    إن هذه الإعتداءات تحدث كل مناسبة أو إحتفال، فبعض أفراد هذا الشعب لديه كبت جنسي وغياب وعي يجعله يرى في الأنثى قطعة من اللحم، يهمُ بالإنقضاض عليها كلما سنحت له الفرصة،
    وإن كانت الأنظمة السياسية تستخدمه كسلاح ضد المتظاهرات فعلينا الإعتراف أنه بالأصل مرض مجتمعي
    عملت السلطة على إعطاؤه غطاءاً سياسيًا وتبريرًا لحيوانية بعض أفراد هذا الشعب، إضافة إلى محاولة إستخدام آلات حادة وأسلحة بيضاء لإغتصاب المتظاهرات!

    وبعجلات الثورة تُسحق أجساد النساء، بين السحل والتعرية وكشوف العذرية وإعتداءات جنسية جماعية. 

    عن دائرة الجحيم
    هي دائرة نصف بشرية ونصف شيطانية، هناك في هذه البقعة السوداء من أرض وطنك، أيادي كثيرة تعبث بجسدك، أخرى تساعد في نزع الملابس عنه، ثالثة تحاول جاهدة الوصول إليك،
    صراخك يعلو ويعلو ولا أحد يُغيث، جميعهم ينتهكونك، جميعهم يستهدفونك، وفي آذانهم وقرًا عن الصراخ والتوسلات، كثيرون يعرضون المساعدة، لكنهم في الأصل ينتهكونك : "متخافيش أنا بحميكي، وهو إيده في بنطلوني" كما قالت إحداهن، فيختلط الجميع في هستريا، وعدد مطوقي الدائرة يزداد وإن كانت محظوظة ستجدها إحدى فرق التدخل وتنقذها بأقل خسارة ممكنة ، وفي الطريق إليها تتعرض فرق الإنقاذ لشتى أنواع الإيذاء، من ضرب  المعتدين لهم بالشوم والأسلحة البيضاء والأحزمة من أجل الحفاظ على فريستهم التي قد تكون امرأة مسنة، أو طفلة أو حامل،
    الدائرة لا يحكمها سن أو حالة إجتماعية، هم فقط ذئاب وجدوا الفريسة.

    شريكاتكم يتعرض للإنتهاك، أجسادهن تُنتهك لأنهن يمارسن حقهن في التظاهر، لن أستعطف أحد بعبارات كليشيهية كـ أترضاه لأختك أو أترضاه لأمك ، أنت مُجبر ألا ترضاه لشريكاتك طالما تطالب بحرية الرأي، طالما طالبت بالكرامة الإنسانية وطالما أنت تنتمي لهذه الثورة، فإن كان الحديث عن إنتهاك النساء في ميدان التحرير سيشوّه الميدان، إذا فليتشوّه الميدان، ولتتشوهون جميعًا بإدعاءاتكم الكاذبة عن الحُرية، وأولوياتاتكم التي لا ترأُسها قضيتنا الإنسانية العادلة، ولتذهبون جميعًا إلى مكان ترتضي به النساء أن يكنّ رقم أخير على قائمة أهدافكم السياسية.
    فقد طفح الكيل وفاض، وأحملكم جميعًا –أشخاصًا ودولة- مسئولية كل إنسانة تم تشويه نفسيتها في قمة لحظات إنتمائها لوطن يغتصبها معنويًا وجسديًا.

    أين ضباط الشرطة الذين رفعتموهم على الأعناق ؟ أين رجال الجيش الذين تتغنون أنهم معكم يدًا واحدة ؟!
    وأين الأحزاب والقوى الثورية من ثالث هدف من أهداف الثورة : الكرامة الإنسانية؟
    في هذه اللحظات سادتي تنجلي الحقائق، وتُعرف الشعارات الرنانة والخُطب العصماء من المبادئ الثابتة.

    هناك صفحة بيضاء في كتاب التاريخ لـ "هنّ"
    هنّ اللاتي إنتهكنّ في صمت، وأغفل إنتهاكهنّ الجميع بالصمت ذاته.
    هنّ لن تهتف، هنّ تُغتصَب.

    غدير أحمد
    05\07\2013


    عام من خلع الحجاب ، عام من الاختيار الحر


    كنتُ قد دوّنت منذ عام قصة غطاء رأسي المعروف مجتمعيًا باسم الحجاب
    ملخص القصة: أرتديت الحجاب في سن الثانية عشر بعد أن تم فرضه على جميع تلميذات مدرسة البنات الإعدادية التي إلتحقت بها، ومر عام والثاني وألتصق بي وتعوّدت عليه، كما باتت فكرة خلع الحجاب فكرة مجنونة في مجتمع كالذي نشأت به، ومر عشر سنوات، بين رغبتي أن أكون أنا وبين قدرتي على التعايش حتى قيام الثورة، وعندها قررت أن أنتزع حقي في أن أكون صاحبة قراري، تحدثت عن رغبتي في خلع الحجاب لأول مرة، لكن نظرات والدي وتجاهله لما أتحدث عنه، دعوات والدتي بالهداية لأني فقدت عقلي، جعلتني أمارس الدبلوماسية وأعلم أن ما أريده لن آخذه بصراخ الأطفال ودّبدبة أقدامهم في الأرض، كان عليّ أن أتصرف كالكِبار، بالمكر والحيلة، كان عليّ إيجاد الحل المناسب في الوقت المناسب.

    ثورة البنات
    أسست ثورة البنات يناير 2012، كانت البداية برفض جميع القيود المجتمعية على النساء، تحدثنا عن كل شئ حتى سلطنا الضوء على الحجاب وكيف خرج من إطار الفرض الديني لإطار الواجبات المجتمعية، كتبنا ..
    وكتبنا وكتبنا .. حتى كتبت دينا الشابي مقال بعنوان "أول يوم من غير حجاب" عن قصة قصيرة لفتاة قررت أن تخلع غطاء رأسها الذي تم فرضه عليها دون سؤالها، لكن نظرات والديها وأصحابها جعلتها تتراجع عن قرارها، وتنتهي القصة باستسلام الفتاة للمجتمع، فترتدي "سكارف" على رأسها مع كارينا وليجن، وتذهب إلى الجامعة.
    أتذكّر جيدًا أن هذا المقال كان له الأثر الأكبر، فقط لأني تخيلت أني هذه الفتاة المُستسلِمة!

    قررت أخلع الحجاب
    25/05/2012
    ذهبت لأمي في المطبخ : أنا خلعت الحجاب !
    – أمي :|
    "أنتي اللى هتتحرقي في النار" قالتها وهي تُبرئ ذمتها من فعلتي، وبإحساسها الذي أعلمه جيدًا كانت تتمنى لي أن أرتاح.
    كنتُ قد قضيت شهور في شرح ما أعانيه يوميًا وأنا أقوم بلف طرحتي أمام المرآة، هذه ليست أنا
    ليس هذا ما أختارته لأفعله !!
    تعاطفت مع نفسي أوقات ووبختها أغلب الوقت.
    منافقة .. أفعل ما يريدونه فقط لأنهم أرادوه، ماذا عن إرادتي أنا ؟ ماذا عن رغبتي أنا ؟
    في الشهور الأخيرة .. وصل الأمر أنني لم أعد قادرة على التنفس، كنت أختنق في المواصلات والشارع
    كنت أبكي كلما خطوت خارج المنزل وأنا مفعول به ، لست فاعلة رغم أنني المسئولة وأنني المُحاسَبَة!
    كل مرة دعوت الله مراراً وتكرارًا أن يُريحني، كان إصراري يزيد أن أفعل ما أرغبه بإرادتي الحُرة.
    كل مرة كتبت أن الفتاة لابد أن تقرر ما تريده، كنت أشعر أنني أقول ما لا أفعله، وأفعل ما لا أقوله،

    أنتي اللي هتتحرقي في النار .. بعضًا من المكابرة لن يضر، القليل من الإستياء سيحفظ موافقتها في قالب : اللهم بلغت اللهم فاشهد، شعرت بأمومتها تجاهي وهي ترى دموعي وأنا أتوسلها أن تقف إلى جانبي، وفعلت.
    جاء والدي من صلاة الجمعة فقلتُ له: أنا خلعت الحجاب.
    سألني بنبرة حادة: مشيتي اللي في دماغك ؟ وقبل أن أجيب تبعها بسَبَة : يابنت الكلب.
    أجبت: لأ. منزلتش من غيره، بس هنزل النهاردا، وأنتوا لازم تبقوا عارفين.
    شعرت أنه أصبح أهدى لأني مازلت تحت السيطرة، فقال : أبقي وريني هتنزلي بشعرك إزاي.
    تدخلت "غادة" أختي الكبرى، وبعد موافقة أمي المتظاهرة بالغضب: سيبها يا أحمد هي اللي هتتحاسب.

    أذكُر بوضوح نبراته هذا اليوم، بين الغضب ومحاولة إرضائي وتهديدي بأني إذا فعلت سيعتبرني "مُت" ..
    أذكر حين ضغط على وتر "الفرض الديني" وأذكر كيف شرحت أن الله لن يرضَ عن فعل أفعله وأنا مجبرة،
    هل إذا أجبرني أحدكم على الصلاة سيقبلها ؟ قال: لا ، قلت له : كذلك هو الحجاب، لن يقبله لأنني أرضي به غيره،
    شعر أنه في مأزق، قال لي : "الناس" هنقولهم إيه ؟ ، قلت له: "ربنا ولا الناس" !
    في الواقع الإجابة كانت "الناس"، "المجتمع" وكيف سينظرون إليّ، حتمًا سيقولون أنني غير مهذبة،
    وقتها سيلومون الذكر صاحب السيطرة والقرار لكل ماهو مؤنث تحت يده.
    "بنتك ماشية بشعرها"، قالها وهو ينظر يسارًا إلى الأعلى، كان يتخيل كيف سيبدو "كرجُل" أمام كلماتهم اللعينة.
    قلت له بهدوء: أتبحث عن رضا الناس وهم لا يرضون سوى أنفسهم، أتبحث عن رضا الناس أكثر من رضا الله ؟
    أتبحث عن رضا الجميع إلا أنا ؟؟ أنا مش بقى مش راضية، مش مرتاحة، تعبت يا بابا !
    تدخلت غادة مجددًا: فكّر فيها هي يا بابا، هي تعبت، لازم تحس بينا، حاولنا كتير نقرب منك حاول أنت تقرب مننا مرة واحدة، حسسنا إن لينا أهمية،
    همممم حسنًا إنها في الغالب لجأت إلى "وتر المشاعر" وعزفت سيمفونية الأب المثالي، وشعرت أن أبوّته غلبت، حينها فقط أدركت أنني لو تركتُ الفرصة لن تأتِ أبدًا.

    دخلت لأرتدي قميص بكُم، وبنطلون، ربطتُ شعري ووقفت أمام المرآة أحدث نفسي:
    أفعليها الآن، الآن وليس غدًا.
    خرجت ووقفت أمامه: مين عارف، يمكن أنا اللي أبقى عاوزه ألبسه تاني،،
    نظر لي في تحدي وقال: هتلبسيه تاني وحياتك! ابتسمت وأغلقت الباب وغادرت مع غادة.

    أول يوم من غير حجاب
    وعلى عكس ماحدث مع بطلة القصة، كان خروجي من المنزل بدون غطاء للشعر غير لافت لإنتباه أي شخص
    توقعت أنني سأرى أفواه مفتوحة عن آخرها من الدهشة وعلامات الإستفهام فوق رؤوسهم كأفلام الكارتون،
    توقعت أن تزداد نسبة التحرش ، لكن النسبة كانت ثابتة "العادي".
    شعرتُ بالهواء يُداعب خصلات شعري المتطايرة عبثُا، كنتُ أتنفس بعمق الراحة وأتنسّم عبير الحُرية.
    أشتريت ملابس جديدة وقامت أختي الصغرى بتصويري.

    أتذكر لحظة أن وقفت أمام المرآة وبيدي طرحة، وضعتها على شعري، وأغمضت جفناي
    تنفست بهدوء ثم قمت بفتحهما وأنا أبتسم
    كانت لدي رغبة في أن أرتديه مرة أخرى، أفتقدته
    لم أنجرف وقتها وراء إحساسي ربما أنا أقاوم داخلياً فكرة إعتيادي على شئ استمر عشر سنوات.

    عندما ذهبت للجامِعة ونظرت زميلاتي لي قلنَّ : أنتي قلعتي الطرحة ؟!
    أجبت بسعادة : نعم ،، سألن لماذا: أجبتٌ: حُريتي، فصمتنّ.
    أما زملائي الذين لم أعرفهم سوى في لجان الإمتحانات، طرحوا سؤالًا آخر يوم دراسة عن حُكم الإخوان
    وكنا على أعتاب الإنتخابات الرئاسية فأوضحت رأيي عن جماعات الإسلام السياسي: فقال لي أحدهم:
    بلاش أنتي تتكلمي، سألته بحدة: نعم؟!
    قال: لما تغطي شعرك الأول ,,,, لا أذكر مما حدث سوى أن أحداً قام بإستدراجي بعيدًا عن "الخناقة".

    لسّة شوية
    لم تنتهِ القصة، ولم ينتهِ الصراع هنا، قد يكون بدأ
    بعد عشرة أيام من خلع الحجاب، وفي ليلة أول إمتحان لي دخل عليّ أبي الغرفة،
    قال لي بوضوح: لازم تلبسي الحجاب!
    سألته: ليه؟!
    أجاب: الناس بيقولوا بنتك مش مؤدبة.
    قلت بالوضوح ذاته: أخبرهم إن كان الأدب بالحجاب فليرتدوه، وليضعوه فوق رؤوس أولادهم الذكور،
    الذين نسمع أصوات سبابهم لهم ليلاً نهارًا.
    خرج أبي بعدما أحتدت نبراتنا في الحديث وأخبرني أنني سأرتديه بمجرد أن تنتهي إمتحاناتي،
    تركتُ كتابي وبكيت، ظللت أبكي الظلم لأنني أنثى ! فقط أنثى في هذا المجتمع المريض،
    حسنًا، لن أتمنى أن أصبح ذكرًا لكي أمارس حقوقي، سأمارسها وأنا أنثى، لأني إنسان.
    زاد إصراري أن أقاوم، وأن أرفض، سأقاوم ,, وسأنتصر.

    المواجهة
    مر شهر يونيو، وفرغت من اختبارات الليسانس، وبدأت ثورة البنات تُعرف أكثر، وكان موعدي مع المديرة التنفيذية لجمعية نهوض وتنمية المرأة لإجراء مقابلة شخصية للإلتحاق بفريق العمل بعد أن عرضت عليّ رئيسة مجلس الإدارة الإنضمام لهنّ، كنت قد تحدثتُ مع أسرتي مسبقًا أنني سأستقل حال قبولي في الجمعية، وأتفقنا على القبول.
    أستيقظت يوم موعد المقابلة الشخصية في الصباح وأستيقظ أبي، رآني أمام المرآة فتقدم نحوي،
    سألني: برضو هتنزلي من غير طرحة ؟!
    أجبتُ: أيوة
    لم أستوعب كيف أنه ضربني على وجهي مرتين ولم أشعر سوى بطعم الدماء في فمي، وكيف نزع القرط من أذني حتى أنها أصيبت هي الأخرى،
    وقتها نظرت له بحدة وقلت بنبرة فروغ الصبر: مش هلبسه، مش هلبســه
    قال بتهديد: هاتي مفتاحك، متدخليش البيت دة تاني
    ببساطة أعطيته مفتاح المنزل، وقررت عدم العودة مرة آخرى، كانت رغبته، لم تكُ رغبتي.

    وخرجت وأنا على سفر للقاهرة لإجراء المقابلة الشخصية، أتذكر أنني ظللت أبكي مدة 4 ساعات،
    وألتقيت بالجميلة "آلاء حسني" أدمن ثورة البنات، عرضت أن تستضيفني في منزلها، وبالفعل
    كانت والدتها وأختها وزوجها مرحبين بي، ثلاثة أيام كانت مكابرتهم تجعلهم يهاتفون أقاربنا لكي يطمئنون عليّ،
     ثلاثة أيام لم يسأل عني أبي، ولم تهاتفني أمي، لم يسألني أحدهم أين ذهبت، كيف آكل وأين أنام،
    وقتها قررت العودة إلى المنزل، جاء وقت الإستقلال الإجتماعي.

    سافرت إلى المحلة وأشتريت شنطة سفر وعدتُ إلى المنزل ووضعت ملابسي بها، لم ترحب بي أمي
    ظنًا انها "تربيني بالمقاطعة"، وجاء أبي فتفاجئ بوجودي، ظن خطأً أنني عدتُ من الندم، لم يتخيل أنني قررت الإنفصال فعلاً، لم يتوقع أنني سأرد بقوة عندما يسألني لماذا عدتِ إلى المنزل، فأجيبه أنه حقي
    وأن هذه حياتي، وأني لم أجبرهم على إنجابي، فقد فعلوه بإرادتهم، وبموجب أنهم الأب والأم الشرعيين لي،
    فإن لي حقوق، ومن حقوقي أن آتِ إلى المنزل، ومن حقهم أيضًا أن يغادروه إن لم يرغبوا في رؤيتي أثناء الزيارة.
    قال لي أنه رب المنزل، قلت له: وأنا ابنة رب المنزل.

    الاستقلال الاجتماعي
    سافرت للقاهرة في اليوم التالي، بحثت عن دور مغتربات فوجدتُ واحدًا في الجيزة، وساعدني صديقي "عمرو زايد" في نقل متعلقاتي إلى هناك، أتذكر أنني دفعت ثلثي ما أمتلكته من مال في إيجار سرير في شقة للمغتربات،
    وأني لم أكن قد تم قبولي للعمل بعد، أتذكر أن ما معي كان أقل من خمسمائة جنيه، وأتذكر أنني لم أطلب من أحد ان يُعطني مال حتى أختي، وأن أول طعام أشتريته كان "كيس أندومي".

    مر خمسة عشر يومًا منذ غادرت المنزل، ثم سافرت للمرة الأولى بعد قرار الإستقلال، كان أبي يتجنب التعامل معي، وكذلك أمي، لكني كنت أعلم من غادة أنهم يسألون عنّي باستمرار من خلالها،
    كنت أعلم أنها مسألة وقت كما يقولون، وأنني لو لم أقاوم الآن فسأعيش إلى الأبد بلا قرار،
    ثم بدأت العلاقة تتحسن بعد ثالث أجازة أسبوعية، وعلاقتي بهم الآن أفضل من ذي قبل.
    إلى وقت قريب ظلوا يحدثونني عن إرتداء الحجاب، كانت بدايته بالأمر،
    أما الآن هم يسألونني فقط ويُرجعون الرأي الأخير لي،
    وهذا ما كنت فقط أريده، أن أكون أنا.

    شكر
    لكل من ورد أسمائهم هنا، وشكرًا لأبي وأمي لأنهم قاموا بتربيتي على تحمل المسئولية أيًا كانت.
    شكر خالص لـ "ثورة البنات" التي غيّرت القائمين عليها قبل المشاركين بها.

    تصحيح
    تدخل هذه التجربة في حيز رفض شئ تم الإجبار عليه، جرّب أن يُجبرك شخص على فعل شئ ما
    بغض النظر عن كونه هذا الشئ فرض أم غير ذلك، ثم حاول أن تمارسه لمدة عشر سنوات،
    أضف قيد وهمي أسمه "كلام الناس" إلى الممارسة، ثم أسِرد لنا قصتك مع التأقلم والرفض ثم التمرد.
    لأستكمل حديثي عن كم فتاة في مصر ترتدي غطاء الرأس بالإكراه، وكم منهنّ تخلعه خارج المنزل
    وكم رسالة بها من الألم ما يجعلك تبكي على حال صاحبتها، هؤلاء من أرسلنَ لي
    ومّن لم يرسلنّ أكثر. 

    إهداء
    عادة لا أرغب في الحديث عن قرارتي الشخصية، حتى أنني لم أكتب عن خلعي للحجاب وقتها
    وتفاجئ الجميع أنني أظهر في برنامج تليفزيوني بدون حجاب، لكن بعد زيادة سؤالي عن الحجاب
    وعن رغبة كل فتاة أرسلت لي أنها تريد أن تخلع الحجاب وتُريدني أن أطلعها على تجربتي،
    قررت أن أهديكنّ هذه التجربة، قررت أن أوجه لكنّ رسائلي من بين السطور
    لعل واحدة منكنّ على الأقل تجد ضالتها هُنا، والآن :
    -          فكري جيدًا قبل إتخاذ القرار.
    -          تحملي مسئولية قرارك.
    -          إختاري الوقت المناسب.
    -          حللي إنفعالات أسرتك جيدًا.
    -          استعيني بأحد الأشخاص الموثوق بهم من أسرتك.
    -          أبذلي ما في وسعك بالحلول السلمية.
    -          لا تنفعلي، لا تلجأي للصراخ.
    -          لا تلجأي للتحدي، هم سيلجأون إليه، اتركي لهم هذه الخطوة.
    -          ميّزي أي الأوتار يتحدثون بها، الفرض الديني أم المجتمع أم المشاعر.
    -          دبلوماسيتك ليست غباءًا، وإنتظارك للوقت المناسب ليس إستسلامًا.
    -          تصالحي مع نفسك ولا تحمّليها أكثر من طاقتها.
    -          لا يوجد تغيير بدون مواجهة، الذكاء أن نستثمر المواجهة في صالحنا.
    -          يُمكن أن نتجنب الخسائر بالاستسلام، ويمكن أن نقللها بمعرفة كيف سنتعامل مع ما نخسره.
    -          إن كنت مازلتي تحتاجينني، فأنت تحتاجين نفسك أولاً، وأنا على استعداد للحديث معكي.
    -          كتبت بالياء لأني أعتز بكي أكثر من إعتزازي باللغة.

    أنا
    بعد مرور عام من هذه التجربة، أهنئ ذاتي بكل اللحظات الصعبة التي مرّت وهي معي، تزيدني إصرار
    وتقوّي من إرادتي على الصمود.
    كما أهنئ كل الفتيات اللاتي فعلنها سواء بعدما تحدثن إلي أو وحدهنّ.
    كنتُ في البداية أشعر أنني مسلوبة الإرادة، والآن أشعر أنني حُرّة ،، حُرّة بمعنى الكلمة.
    عندما يتطاير شعري بفعل الهواء و"تبوظ تسريحته" أتذكر ما مر من أجل هذه اللحظة .. فأبتسم.
    كل عام وأنتي حُرّة


    أول صورة لي بعد خلع الحجاب
    25/05/2012
    10:15 PM

    حمالة صدر .


    كنتُ أتأمل حياتي في لحظة لم أشعر بها إلا بثقل ما أحمله من هموم مضت ولم يمضِ منها سوى الحدث لتبقى الذكرى حيّة تأبى الرحيل.
    استرجعت بعضًا من الأحداث التي نقلتني من الطفولة للصبى ثم الشباب، فاستوقفتني تلك اللحظة التي شعرت بها لأول مرة بأنوثتي، والتي خالطها بعض الحياء ثم الخجل اللذان تحولا فيمَّ بعد إلى شعور بالخزي من جسدي.
    هذا النتوء الذي نشب مؤخرًا ليُعلن عن نضوج الأنثى، تلك الإستدارة التي أخفيتها مرارًا، تارة بالفِضفاض واخرى بكتبي المدرسية، لم أنسَ يومًا كم وقفت أمام المرآة لأتأكد أن ثدياي تم إخفائهما بإحكام، وبالإحكام ذاته تنفست الصعداء لأستعد ثقتي بذاتي، أو ربما طفولتي التي طالما رغبت ألا تذهب دون أن أحياها ولو ليومٍ واحد.
    كان مشهد قفصي الصدري المسطح يُعطِني إحساسًا بالراحة، لم أشعر أنني أكبِت وأُكبَتْ، حتى أكتمل النمو، حتى انتهت الإستدارة وحتى لمعت عيناي من الخجل وأنا أطلبها من أمي للمرة الأولى: أريد حمالة صدر.
    تلك التي لم تحمل ثدياي وحسب، فقد قيدت أنوثتي إلى أجل غير مسمى.
    في أيامي الأولى لم أستطع التنفس حتى أختلس ساعات الليل لأتنفس بحُريّة بعد خلعها، حرصت ألا يراني أحدًا دونها، فينظر إلى هذين الصغيرين يتحركان بمزيج من براءة الطفولة والصبى، يرمقني بنظرة الحاكِم: غير مهذبة، غير حييّة.
    تلك الحمالة لم تحمل صدري وأنوثتي قدر ما حملت همومي ولحظات ضعفي، قدر ما تمثَّل بها ذلك الهم الثقيل الذي طالما وددت أن يتركني وشأني، تعلق معها في رقبتي، أحتضنني، أحتواني بداخله، تغلل بي وتغلغلت به!
    ذهب معي أينما ذهبت، حاصرني بقوة ضغط وددت لو لم يكن هناك شئ ليُحمَل عليه، كم من ساعاتٍ مضت وأنا أشرح له أن تلك الحمالة هي لشئ جسدي، لمظهر أنثوي جمالي، حتى أستوقفتني حُجتي البلهاء ذات مرة، أي أنوثة تلك التي ترسمها قطعة من قماش ممطوط ليصبح جسدي مثالي!
    لئلا يُترك شئ يتحرك فيجذب الإنتباه إليّ، إلى كُرة صغيرة تهتز ، فتهتز معها العقول وتنتصب لها الأعضاء التناسليّة!
    لن أتطرق لهذه النقطة لأني لا أريد الإطالة.
    هذا الشئ البسيط إن تأملناه لتجسّد به القيد المجتمعي الذي يُفرض قهرًا على الفتاة بسبب طبيعة جسدها، لأنها أنثى، فقط أنثى.
    الآن وبعد عامي الحادي عشر أريد أن أخلع هذه "الحمالة"، أرغب في نزع كل قيد مجتمعي تم فرضه عليّ لمجرد أنني بلغتُ السِن.
     لم أعد أريد أن أحمل المزيد، أريد أن أنفِض كلّ الأعباء،
    أريد أن أشعر بأنوثتي حُرة، دون قيود، ودون إغتيال لآدميتي، أشعر برغبة في التحرر من شئ كان لي بمثابة الغُل الحديدي.

    أرغب والرغبة حُرّة.
    غدير أحمد
    13/03/2013

    سارة .. من مرمطة الشارع إلى سخرية الفيسبوك .


    سارة طالبة كلية الإعلام، زوجة أحد الأشخاص، راعية أسرة لها من الأطفال 12طفل، عاهرة ..
    لمن لا يعرف "سارة": تقول الرواية أنها فتاة كانت طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قادتها الظروف إلى إمتهان بيع الجسد، فعملت في مجال تجارة الجنس حتى زوجت أخوتها الصغار، إلى أن توقفت يومًا عن بيع جسدها مقابل المال، وأمتهنت بيع المناديل في إشارات المرور مرتدية النقاب حتى لا يتعرف عليها أحد، ثم تتزوج سارة لأحد الأشخاص الذي يتعاطى "كل شئ" حسب وصفها، وبرغم أنها تمر بظروف إجتماعية سيئة إلا أنها يومًا لم تفكر في الرجوع إلى تجارة الجنس.

    "علشانك ياسارة" جملة رددها رواد الفيسبوك بأكثر من صيغة تجمع بين التهكم والسخرية، والجهل.

    سارة التي لم يتقبلها المجتمع وهي فقيرة رغم دراستها في أحدى كليات القمة كما يسمونها، ثم لم يرحمها حين قررت أن تتاجر بجسدها، ثم رفضها وهي تبتاع المناديل في الإشارات، ثم لم تلبث أن ارتاحت من همّ الماضي حتى ظهر في حياتها زوج سئ الخُلق والسلوك، فقررت أن تخرج من صمتها الذي طال سنوات، تتحدث إلى مذيع الراديو المعروف،حيث لا أحد سيرد، لا أحد سيوجه إليها اللوم، لا وجود لنظرات الاشمئزاز، لا صوت للهمز، ولا نظرات العطف المزيف، وليتها لم تفعل.

    فـ"سارة" التي فرت من الواقع إلى عالم إفتراضي من جمهور المحبين،لم تسلم من أسياط الألسنة التي جعلتها أضحوكة بين أشخاص لم يعرفوا يومًا ما هي المسئولية، ما قد تفعله الحاجة في إنسان، ,ما قد تضطره الظروف إليه>
    حسنًا فالسطور التالية بها قليل من التنظير على القراء لأول مرة، وكثيرًا من الإنصاف لهذها لـ"سارة".

    أعزائي هل تعرفون ما قد تكون مرت به سارة قبل أن تلجأ إلى بيع جسدها؟!
    كيف وأنت/ي تجدون ما ترغبون به حتى ولو بعد عناء، فأنتم تحصلون عليه، ربما سارة هي كذلك، احتاجت لكنها لم تجد مَن يسدِ حاجتها التي تمثلت في أخوتها، أستنتج أن يسألني أحدكم في ذهنه الآن: "هو كل واحد احتاج حاجة هيروح ينام مع الناس بالفلوس؟؟!" ،
    وكأن الجميع لهم نفس مقدار المبادئ، تلقوا نفس التربية، وغُرَسَت في نفوسهم نفس الفضيلة.

    وهُنا سأستكمل التنظير، عليك أن تشكر والديك، فهناك أشخاص لم يمتلكوا نصف فرصتك في التربية إن جاز التعبير، ولم يعرفوا الفضيلة حتى جربوا من الرذائل أردئها.

    إن أردت أن تُحاسب "سارة" عليك أن تُحاسب مجتمع يُقدس جسد الأنثى ويلعنه في آنٍ واحد، وإن أردت أن تراها بعينِ العَدل، فقُم بقياس بسيط بين حاجتها الأولى وحاجتها الثانية، وكيف بعد قرارها بالإبتعاد عن ما أسمته"الحرام" لم تُفكر بالعودة إليه رغم بؤس حياتها الزوجية.
    ضربت "سارة" مجتمعنا الشرقي المحافظ ضربة قاتلة، عندما صرّحت أنها قامت بعملية ترقيع لبكارتها لتثبت أنها عذراء وتتزوج كأي فتاة، وبرغم أنها ليست عذراء، وبرغم أنه لا يوجد عائق لرجوعها إلى تجارة الجنس بعد زواجها، إلا أنهالم تعُد!

    فكانت رسالتها الضمنية أن نقاط الدماء لا صعوبة في إيجادها، بينما يبقى الشرف كمفهوم وكفضيلة لا يقبل الإختزال في بضع نقاط من الدم.

    أما عن "سارة" بائعة المناديل، فهناك آلاف منها في الإشارات وبداخل عربات المترو، منهنّ مَن إرتدت النقاب خوفًا من أن يتعرف عليها أحدهم ذات مرة، لكن استكمالًا للتنظير، دعوني أسأل سؤال خبيث: ما الذي نفعله عندما نقابل احدى "السارات" في أي مكان؟! سأجيب أيضًا: نحن نلتفت في الاتجاه الآخر لوجودهنّ، نرمقهنّ بتساؤلات أجهلها: "لماذا لا تعمل عمل لائق بدلاً من التسول بحجة بيع المناديل؟" ، و
    قتها يختارنا الغباء لنُصبح رُسلاً له على أرض الواقع، وكأننا ننسى أو نتناسى أن الذي أوقعها في المُر هو الذي أمر منه!

    لحظة أن أختارني الغباء أيضًا قفزت في ذهني "ن" تلك الفتاة التي عملت بأحد المصانع الذي شاركت في إدارته لشهورِ قليلة، كانت "ن" تتحمل تحرشات صاحب العمل مقابل ألا يخصم يوميتها إذا اضطرتها الأمطار إلى المكوث في قريتها وعدم الذهاب إلى المصنع في المدينة، ولأن "ن" كانت تعول أسرتها بعدما هجرها الأب وترك في عنقها الأم وخمسة أخوات، وقتها لم أكُن أملك من الخبرة ما يجعلني أبرر استمرارها في العمل ولم تذهب لتبتاع المناديل في الشارع أكرملها مثلاً ! 
    كانت "ن" فتاة في الخامسة عشر من عمرها.

    أعزائي إن كُنا لا نقبلهنّ في مهنهنّ البسيطة، فعلينا أن نتركهنّ وشأنهن في المهن المُخِلة بقواعد الشرف المشكوك في صحتها، وإن كُنا لا نضمن لهنّ حياة أفضل، فعلينا أن نكُف عن إصدار الأحكام، فينطبق علينا مثل: لا بنرحم ولا بنسيب رحمة ربنا تنزل.
    علينا أن نكُف عن توزيع نظرات الشزر، أن نتوقف عن إصدار الأحكام، وأن نسخر من أنفسنا أولاً، قبل أن نسخر ممن وضعتهم حاجاتهم في أوضاع لو أختاروا بينها لأختاروا الانسحاب، لكن للأسف خُلقت الحياة بلا أداة للانسحاب منها.

    أما عن مهنة بيع الجسد فهذه تحتاج إلى مقال منفصل، وحتى كتابته لا تنعتوهنّ بالعاهرات، فالعاهِر الحقيقي هو مَن لم تتسع مداركه ليقرأ ما بين السطور، وليفهم ما لا تقوله الكلمات، العاهِر الحقيقي هو كل شخص تدخل فيمّ لا يعنيه، تألّه فقام بالحُكم على غيره دون وجه حق، والعاهِر أيضًا مَن لم يرحم حاجة غيره.

    غدير أحمد
    25/04/2013

    بلورة الكريستال والإغتصاب الجماعي بميدان التحرير


    عامان قد مضوا، عامان وأكثر، عامان وأعوام من الإنتهاك لأجساد النساء، أذرع النضال الأسهل إلى الإلتواء.
    النساء .. هذه الكلمة التي ترتبط في أذهان شعوبنا بالكائنات الأسطورية ذوات البشرة الرقيقة الناعمة، دائمة الاحتياج إلى الحماية والبحث عن الأمن وهنّ –النساء- أيضًا نقطة ضعف ذويهم، هنّ العِرضْ، هنّ الشرف !
    وهل يملك الانسان أغلى من الشرف والذي هو عِلّة مجتمعاتنا، فقد جردوا الشرف من الشرف، وأصبح الشرف هو الجسد، هو المادة، وهو قطرات الدماء، فكم من فتاة قُتلت واخرى زُوّجت من مغتصبها، وثالثة هربت إلى المجهول باسم الشرف، فقط لأنها هيّ نقطة الضعف ولأنها هيّ العِرض ولأنها هيّ الجسد.
    ومن هُنا تبدأ الحكاية، تبدأ المأساة، فإن وراء كل "كَسرة عين" جسد لأنثى، جُل أزمتها أنها وُلدت أنثى في بلاد بها الإناث بلورات كريستال قابلة للكسر لذا وجب الحِرص، فربما تلطخت ببصمات أحدهم أو خُدشت بأيد آخر أو كُسِرَتْ تمامًا بفعل فاعل، وإن حدث ويحدث فأسهل الحلول هو الكتمان وفي رواية اخرى "الستر".
    يجردون الأنثى من كل شئ عدا الجسد، فيجردونها بذلك من إنسانيتها وكفى بها كَلِمة.
    ولنبدأ النضال بنفس المنطق، فكانت السلطة على مر العقود تنتهك أجساد النساء تبعًا للفِكر المجتمعي السائد عن بلورات الكريستال، فما رأى أحدكم بلورة كريستالية في شوارع العاصمة تهتف بالحق أو تقود مظاهرة في احدى محافظات الجمهورية، وفي الصفوف الأمامية تحمل أحجارًا انتزعتها بيديها من الأسفلت لتقف أمام أسلحتهم بقوة وإصرار، ولذلك تتخذ السًلطات القمعية من النساء أداة للقمع، فا "كسرة العين" للذكور في ذويهم من البلورات كانت احدى الخطط السياسية الاجتماعية التي استمرت معنا وبلغت حد البجاحة في عهد نظام مبارك، وحد الأباحة في نظام الاخوان المسلمين.
    ولكني أرى مُبرراً للسلطة! فالشخص الذي نشأ في مجتمع يرى إناثه عورات واجبة الستر يسعى لفضح عورات غيره، ظنًا أن قمة الإهانة أن ينل المواطن الرفيع "صاحب السلطة وجامع المال" من عرض المواطن البسيط في نساؤه، فيخاف الأخير وإما يرجع عن مطالبته بحقه من نظام يمص دماء شعبه، أو يمنع بلوراته الكريستالية من النزول إلى الشارع والإكتفاء بالمساعدات العينية والتبرع بالدم، خوفًا عليها، خوفًا على الجسد، أو فهم اللعبة المكشوفة والإعتراف بأن هذا الجسد هو لانسانة كاملة الأهلية ، لها الحق وعليها الواجب، شريكة في وطن يحتاج للجميع كي لا يلفظ أنفاسه وسط بركة من دماء أبنائه.
    وفي نفس السياق فإن ثقافة بلورات الكريستال تهدد الانظمة السياسية عندما يرى المواطن الرجل بلورة كريستالية في ساحة المعارك، أو تقف متحدية طلقات الرصاص وقنابل الغاز فيشعر بالخزي لأنه لم يكن شجاعًا بالقدر الذي يجعلها تمكث في بيتها "متستتة" بينما يدافع الرجال الأقوياء عن البلاد، فينزل ويواجه ويزداد عدد المحتجين فتستجب الأنظمة.
    وبسياسة "الستر" تتعامل القوى السياسية الآن، فإن ما يحدث للنساء في ميدان التحرير طالما أنه لم يظهر للرأي العام بالكم المعتاد عليه من الإدانة والشجب والشهيق المصاحب لفتحات فم المذيعين وفقًا لبشاعة الحدث، فهو لم يحدث بعد ، ولن نتحرك بعد، لأنه لم يحن الوقت بعد لتحسين صورتنا أمام الكاميرات وعلى صفحات الصحف، ولأن الثورة مشغولة الآن بما هو أكبر من إنتهاك الأجساد وكأن تلك الأجساد هي مجرد أجساد لا تملؤها أرواح وتديرها عقول تسعى لمصلحة الوطن كالباقين وكأن ليس من مطالب الثورة ضمان الحقوق والأمن للجميع.
    أخشى على مستقبل القضية النسوية في مصر لطالما لا يهتم بها من ينصبون أنفسهم للدفاع عن الثورة وهم يسعون إلى ما يرونه صائب بغض النظر عن أراء من قاموا بالثورة أنفسهم، ولطالما من واجهنّ ظاهرة التحرش والمتطورة إلى الإغتصاب الجماعي داخل ميدان الثورة هنّ الحركات النسوية فقط، فنعود بذلك إلى العهود السابقة من المصالح السياسية المغطاة بغطاء معارضة النظام.
    أعزائي من يتصدرون المشهد السياسي في مصر
    لعلكم تدركون وقع الإغتصاب في منطقة نائية، تحزنون وتتبادلون العبارات الترويحية ثم تستبدلون الحديث بآخر أكثر إثارة، ولكني أريد أن أعرض بعض شهادات مغتصبات ميدان الثورة:
    1-      "في لحظات قليلة تمزقت ملابسي تماما في زحام المهاجمين الذين أمسكوا بكل جزء في جسمي بلا استثناء، وأدخل أحدهم إصبعه في مؤخرتي بمنتهى العنف، أخذت أصرخ وأحاول الوصول إلى الحائط وكنت أرى على الناحية الثانية شبابا يقفون على شيء عال وينظرون ويضحكون".
    شهادة فتاة محمد محمود، جمعة لا للدستور 23 نوفمبر 2012.

    2-      "من هؤلاء؟. كل ما كنت ادركه أن هناك المئات من الأيادي تجردني من ملابسي وتخترق جسدي بكل وحشية، لا سبيل للنجاة فالكل يقول أنه يحميني وينقذني لكن ما كنت أشعر به أن الدوائر القريبة مني والملتصقة بجسدي يغتصبوني بأصابعهم من الأمام والخلف".
    شهادة ناجية من اغتصاب جماعي يوم 25 يناير 2013 بميدان التحرير.

    3- "و فجأة بقينا في نص الشارع و ال ٥ ايدين بقيت أكتر بكتير. بيمسكوني من كل حتة في جسمي وباصابعهم يضعونها في مؤخرتي من فوق البنطلون و في سستة بنطلوني بمنتهى العنف و الوحشية.
     شعرت بشيء مدبب و خفت جدأ لقيت واحد بحاجة صغيرة مدببة بيحاول يدخلها أو يقطع بيها بنطلوني".
    شهادة عضوة من قوة ضد التحرش والاغتصاب الجماعي 30 يناير 2013

    لعلكم تدركون الآن ليس وقع الإغتصاب فحسب وإنما أن ما قد يلوث ثورتنا هو الصمت عن هذه الإنتهاكات، معترفين ضمنيًا أن نساء ثورتنا هنّ البلورات، وهنّ الذراع الذي إن لواه النظام فلن ننطق ببنت شفاه.
    عليكم أن تدركوا جيدًا أن النساء هنّ شركاء الثورة منذ البداية ولهنّ كل الحق في الإعتراف بآدميتهنّ وأن أي إنتهاك لهنّ هو إنتهاك للثورة وإنتكاسة لها.
    عليكم أن تعوا مسئوليتكم عن تأمين الميدان، ليس لأن النساء يحتاجنّ إلى حماية، فهنّ ينزلنّ المعارك مع الرجال جنبًا إلى جنب، ولكن لأن الميدان هو رمز الثورة ولأن من يعجز عن حماية ميدان فكيف سيحمي دولة بحجم الدولة المصرية ؟!

    وأخيرًا علينا كنساء أن نُدرك أن رسائل النظام ماهي إلا إعتراف بثقافة البلورات الكريستالية، ولأن كل منّا هي مواطنة لها من الحقوق ما يجعلها تقف في وجه كل نظام مستبد لتطالب بها وتنتزعها، فإن استسلمنا فلا نلوم أحدًا قام بالإدعاء أننا الجنس الأضعف، وعلينا أن نُدرك أيضًا أن لا حرية لوطن تنتهك الأجساد في أرضه، فلا إستجابة للترهيب ولا مساومة على الحُرية، معًا لاستكمال ثورتنا.

    غدير أحمد
    31/01/2013