الخميس، 30 أكتوبر 2014

حمالة صدر .


كنتُ أتأمل حياتي في لحظة لم أشعر بها إلا بثقل ما أحمله من هموم مضت ولم يمضِ منها سوى الحدث لتبقى الذكرى حيّة تأبى الرحيل.
استرجعت بعضًا من الأحداث التي نقلتني من الطفولة للصبى ثم الشباب، فاستوقفتني تلك اللحظة التي شعرت بها لأول مرة بأنوثتي، والتي خالطها بعض الحياء ثم الخجل اللذان تحولا فيمَّ بعد إلى شعور بالخزي من جسدي.
هذا النتوء الذي نشب مؤخرًا ليُعلن عن نضوج الأنثى، تلك الإستدارة التي أخفيتها مرارًا، تارة بالفِضفاض واخرى بكتبي المدرسية، لم أنسَ يومًا كم وقفت أمام المرآة لأتأكد أن ثدياي تم إخفائهما بإحكام، وبالإحكام ذاته تنفست الصعداء لأستعد ثقتي بذاتي، أو ربما طفولتي التي طالما رغبت ألا تذهب دون أن أحياها ولو ليومٍ واحد.
كان مشهد قفصي الصدري المسطح يُعطِني إحساسًا بالراحة، لم أشعر أنني أكبِت وأُكبَتْ، حتى أكتمل النمو، حتى انتهت الإستدارة وحتى لمعت عيناي من الخجل وأنا أطلبها من أمي للمرة الأولى: أريد حمالة صدر.
تلك التي لم تحمل ثدياي وحسب، فقد قيدت أنوثتي إلى أجل غير مسمى.
في أيامي الأولى لم أستطع التنفس حتى أختلس ساعات الليل لأتنفس بحُريّة بعد خلعها، حرصت ألا يراني أحدًا دونها، فينظر إلى هذين الصغيرين يتحركان بمزيج من براءة الطفولة والصبى، يرمقني بنظرة الحاكِم: غير مهذبة، غير حييّة.
تلك الحمالة لم تحمل صدري وأنوثتي قدر ما حملت همومي ولحظات ضعفي، قدر ما تمثَّل بها ذلك الهم الثقيل الذي طالما وددت أن يتركني وشأني، تعلق معها في رقبتي، أحتضنني، أحتواني بداخله، تغلل بي وتغلغلت به!
ذهب معي أينما ذهبت، حاصرني بقوة ضغط وددت لو لم يكن هناك شئ ليُحمَل عليه، كم من ساعاتٍ مضت وأنا أشرح له أن تلك الحمالة هي لشئ جسدي، لمظهر أنثوي جمالي، حتى أستوقفتني حُجتي البلهاء ذات مرة، أي أنوثة تلك التي ترسمها قطعة من قماش ممطوط ليصبح جسدي مثالي!
لئلا يُترك شئ يتحرك فيجذب الإنتباه إليّ، إلى كُرة صغيرة تهتز ، فتهتز معها العقول وتنتصب لها الأعضاء التناسليّة!
لن أتطرق لهذه النقطة لأني لا أريد الإطالة.
هذا الشئ البسيط إن تأملناه لتجسّد به القيد المجتمعي الذي يُفرض قهرًا على الفتاة بسبب طبيعة جسدها، لأنها أنثى، فقط أنثى.
الآن وبعد عامي الحادي عشر أريد أن أخلع هذه "الحمالة"، أرغب في نزع كل قيد مجتمعي تم فرضه عليّ لمجرد أنني بلغتُ السِن.
 لم أعد أريد أن أحمل المزيد، أريد أن أنفِض كلّ الأعباء،
أريد أن أشعر بأنوثتي حُرة، دون قيود، ودون إغتيال لآدميتي، أشعر برغبة في التحرر من شئ كان لي بمثابة الغُل الحديدي.

أرغب والرغبة حُرّة.
غدير أحمد
13/03/2013

سارة .. من مرمطة الشارع إلى سخرية الفيسبوك .


سارة طالبة كلية الإعلام، زوجة أحد الأشخاص، راعية أسرة لها من الأطفال 12طفل، عاهرة ..
لمن لا يعرف "سارة": تقول الرواية أنها فتاة كانت طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قادتها الظروف إلى إمتهان بيع الجسد، فعملت في مجال تجارة الجنس حتى زوجت أخوتها الصغار، إلى أن توقفت يومًا عن بيع جسدها مقابل المال، وأمتهنت بيع المناديل في إشارات المرور مرتدية النقاب حتى لا يتعرف عليها أحد، ثم تتزوج سارة لأحد الأشخاص الذي يتعاطى "كل شئ" حسب وصفها، وبرغم أنها تمر بظروف إجتماعية سيئة إلا أنها يومًا لم تفكر في الرجوع إلى تجارة الجنس.

"علشانك ياسارة" جملة رددها رواد الفيسبوك بأكثر من صيغة تجمع بين التهكم والسخرية، والجهل.

سارة التي لم يتقبلها المجتمع وهي فقيرة رغم دراستها في أحدى كليات القمة كما يسمونها، ثم لم يرحمها حين قررت أن تتاجر بجسدها، ثم رفضها وهي تبتاع المناديل في الإشارات، ثم لم تلبث أن ارتاحت من همّ الماضي حتى ظهر في حياتها زوج سئ الخُلق والسلوك، فقررت أن تخرج من صمتها الذي طال سنوات، تتحدث إلى مذيع الراديو المعروف،حيث لا أحد سيرد، لا أحد سيوجه إليها اللوم، لا وجود لنظرات الاشمئزاز، لا صوت للهمز، ولا نظرات العطف المزيف، وليتها لم تفعل.

فـ"سارة" التي فرت من الواقع إلى عالم إفتراضي من جمهور المحبين،لم تسلم من أسياط الألسنة التي جعلتها أضحوكة بين أشخاص لم يعرفوا يومًا ما هي المسئولية، ما قد تفعله الحاجة في إنسان، ,ما قد تضطره الظروف إليه>
حسنًا فالسطور التالية بها قليل من التنظير على القراء لأول مرة، وكثيرًا من الإنصاف لهذها لـ"سارة".

أعزائي هل تعرفون ما قد تكون مرت به سارة قبل أن تلجأ إلى بيع جسدها؟!
كيف وأنت/ي تجدون ما ترغبون به حتى ولو بعد عناء، فأنتم تحصلون عليه، ربما سارة هي كذلك، احتاجت لكنها لم تجد مَن يسدِ حاجتها التي تمثلت في أخوتها، أستنتج أن يسألني أحدكم في ذهنه الآن: "هو كل واحد احتاج حاجة هيروح ينام مع الناس بالفلوس؟؟!" ،
وكأن الجميع لهم نفس مقدار المبادئ، تلقوا نفس التربية، وغُرَسَت في نفوسهم نفس الفضيلة.

وهُنا سأستكمل التنظير، عليك أن تشكر والديك، فهناك أشخاص لم يمتلكوا نصف فرصتك في التربية إن جاز التعبير، ولم يعرفوا الفضيلة حتى جربوا من الرذائل أردئها.

إن أردت أن تُحاسب "سارة" عليك أن تُحاسب مجتمع يُقدس جسد الأنثى ويلعنه في آنٍ واحد، وإن أردت أن تراها بعينِ العَدل، فقُم بقياس بسيط بين حاجتها الأولى وحاجتها الثانية، وكيف بعد قرارها بالإبتعاد عن ما أسمته"الحرام" لم تُفكر بالعودة إليه رغم بؤس حياتها الزوجية.
ضربت "سارة" مجتمعنا الشرقي المحافظ ضربة قاتلة، عندما صرّحت أنها قامت بعملية ترقيع لبكارتها لتثبت أنها عذراء وتتزوج كأي فتاة، وبرغم أنها ليست عذراء، وبرغم أنه لا يوجد عائق لرجوعها إلى تجارة الجنس بعد زواجها، إلا أنهالم تعُد!

فكانت رسالتها الضمنية أن نقاط الدماء لا صعوبة في إيجادها، بينما يبقى الشرف كمفهوم وكفضيلة لا يقبل الإختزال في بضع نقاط من الدم.

أما عن "سارة" بائعة المناديل، فهناك آلاف منها في الإشارات وبداخل عربات المترو، منهنّ مَن إرتدت النقاب خوفًا من أن يتعرف عليها أحدهم ذات مرة، لكن استكمالًا للتنظير، دعوني أسأل سؤال خبيث: ما الذي نفعله عندما نقابل احدى "السارات" في أي مكان؟! سأجيب أيضًا: نحن نلتفت في الاتجاه الآخر لوجودهنّ، نرمقهنّ بتساؤلات أجهلها: "لماذا لا تعمل عمل لائق بدلاً من التسول بحجة بيع المناديل؟" ، و
قتها يختارنا الغباء لنُصبح رُسلاً له على أرض الواقع، وكأننا ننسى أو نتناسى أن الذي أوقعها في المُر هو الذي أمر منه!

لحظة أن أختارني الغباء أيضًا قفزت في ذهني "ن" تلك الفتاة التي عملت بأحد المصانع الذي شاركت في إدارته لشهورِ قليلة، كانت "ن" تتحمل تحرشات صاحب العمل مقابل ألا يخصم يوميتها إذا اضطرتها الأمطار إلى المكوث في قريتها وعدم الذهاب إلى المصنع في المدينة، ولأن "ن" كانت تعول أسرتها بعدما هجرها الأب وترك في عنقها الأم وخمسة أخوات، وقتها لم أكُن أملك من الخبرة ما يجعلني أبرر استمرارها في العمل ولم تذهب لتبتاع المناديل في الشارع أكرملها مثلاً ! 
كانت "ن" فتاة في الخامسة عشر من عمرها.

أعزائي إن كُنا لا نقبلهنّ في مهنهنّ البسيطة، فعلينا أن نتركهنّ وشأنهن في المهن المُخِلة بقواعد الشرف المشكوك في صحتها، وإن كُنا لا نضمن لهنّ حياة أفضل، فعلينا أن نكُف عن إصدار الأحكام، فينطبق علينا مثل: لا بنرحم ولا بنسيب رحمة ربنا تنزل.
علينا أن نكُف عن توزيع نظرات الشزر، أن نتوقف عن إصدار الأحكام، وأن نسخر من أنفسنا أولاً، قبل أن نسخر ممن وضعتهم حاجاتهم في أوضاع لو أختاروا بينها لأختاروا الانسحاب، لكن للأسف خُلقت الحياة بلا أداة للانسحاب منها.

أما عن مهنة بيع الجسد فهذه تحتاج إلى مقال منفصل، وحتى كتابته لا تنعتوهنّ بالعاهرات، فالعاهِر الحقيقي هو مَن لم تتسع مداركه ليقرأ ما بين السطور، وليفهم ما لا تقوله الكلمات، العاهِر الحقيقي هو كل شخص تدخل فيمّ لا يعنيه، تألّه فقام بالحُكم على غيره دون وجه حق، والعاهِر أيضًا مَن لم يرحم حاجة غيره.

غدير أحمد
25/04/2013

بلورة الكريستال والإغتصاب الجماعي بميدان التحرير


عامان قد مضوا، عامان وأكثر، عامان وأعوام من الإنتهاك لأجساد النساء، أذرع النضال الأسهل إلى الإلتواء.
النساء .. هذه الكلمة التي ترتبط في أذهان شعوبنا بالكائنات الأسطورية ذوات البشرة الرقيقة الناعمة، دائمة الاحتياج إلى الحماية والبحث عن الأمن وهنّ –النساء- أيضًا نقطة ضعف ذويهم، هنّ العِرضْ، هنّ الشرف !
وهل يملك الانسان أغلى من الشرف والذي هو عِلّة مجتمعاتنا، فقد جردوا الشرف من الشرف، وأصبح الشرف هو الجسد، هو المادة، وهو قطرات الدماء، فكم من فتاة قُتلت واخرى زُوّجت من مغتصبها، وثالثة هربت إلى المجهول باسم الشرف، فقط لأنها هيّ نقطة الضعف ولأنها هيّ العِرض ولأنها هيّ الجسد.
ومن هُنا تبدأ الحكاية، تبدأ المأساة، فإن وراء كل "كَسرة عين" جسد لأنثى، جُل أزمتها أنها وُلدت أنثى في بلاد بها الإناث بلورات كريستال قابلة للكسر لذا وجب الحِرص، فربما تلطخت ببصمات أحدهم أو خُدشت بأيد آخر أو كُسِرَتْ تمامًا بفعل فاعل، وإن حدث ويحدث فأسهل الحلول هو الكتمان وفي رواية اخرى "الستر".
يجردون الأنثى من كل شئ عدا الجسد، فيجردونها بذلك من إنسانيتها وكفى بها كَلِمة.
ولنبدأ النضال بنفس المنطق، فكانت السلطة على مر العقود تنتهك أجساد النساء تبعًا للفِكر المجتمعي السائد عن بلورات الكريستال، فما رأى أحدكم بلورة كريستالية في شوارع العاصمة تهتف بالحق أو تقود مظاهرة في احدى محافظات الجمهورية، وفي الصفوف الأمامية تحمل أحجارًا انتزعتها بيديها من الأسفلت لتقف أمام أسلحتهم بقوة وإصرار، ولذلك تتخذ السًلطات القمعية من النساء أداة للقمع، فا "كسرة العين" للذكور في ذويهم من البلورات كانت احدى الخطط السياسية الاجتماعية التي استمرت معنا وبلغت حد البجاحة في عهد نظام مبارك، وحد الأباحة في نظام الاخوان المسلمين.
ولكني أرى مُبرراً للسلطة! فالشخص الذي نشأ في مجتمع يرى إناثه عورات واجبة الستر يسعى لفضح عورات غيره، ظنًا أن قمة الإهانة أن ينل المواطن الرفيع "صاحب السلطة وجامع المال" من عرض المواطن البسيط في نساؤه، فيخاف الأخير وإما يرجع عن مطالبته بحقه من نظام يمص دماء شعبه، أو يمنع بلوراته الكريستالية من النزول إلى الشارع والإكتفاء بالمساعدات العينية والتبرع بالدم، خوفًا عليها، خوفًا على الجسد، أو فهم اللعبة المكشوفة والإعتراف بأن هذا الجسد هو لانسانة كاملة الأهلية ، لها الحق وعليها الواجب، شريكة في وطن يحتاج للجميع كي لا يلفظ أنفاسه وسط بركة من دماء أبنائه.
وفي نفس السياق فإن ثقافة بلورات الكريستال تهدد الانظمة السياسية عندما يرى المواطن الرجل بلورة كريستالية في ساحة المعارك، أو تقف متحدية طلقات الرصاص وقنابل الغاز فيشعر بالخزي لأنه لم يكن شجاعًا بالقدر الذي يجعلها تمكث في بيتها "متستتة" بينما يدافع الرجال الأقوياء عن البلاد، فينزل ويواجه ويزداد عدد المحتجين فتستجب الأنظمة.
وبسياسة "الستر" تتعامل القوى السياسية الآن، فإن ما يحدث للنساء في ميدان التحرير طالما أنه لم يظهر للرأي العام بالكم المعتاد عليه من الإدانة والشجب والشهيق المصاحب لفتحات فم المذيعين وفقًا لبشاعة الحدث، فهو لم يحدث بعد ، ولن نتحرك بعد، لأنه لم يحن الوقت بعد لتحسين صورتنا أمام الكاميرات وعلى صفحات الصحف، ولأن الثورة مشغولة الآن بما هو أكبر من إنتهاك الأجساد وكأن تلك الأجساد هي مجرد أجساد لا تملؤها أرواح وتديرها عقول تسعى لمصلحة الوطن كالباقين وكأن ليس من مطالب الثورة ضمان الحقوق والأمن للجميع.
أخشى على مستقبل القضية النسوية في مصر لطالما لا يهتم بها من ينصبون أنفسهم للدفاع عن الثورة وهم يسعون إلى ما يرونه صائب بغض النظر عن أراء من قاموا بالثورة أنفسهم، ولطالما من واجهنّ ظاهرة التحرش والمتطورة إلى الإغتصاب الجماعي داخل ميدان الثورة هنّ الحركات النسوية فقط، فنعود بذلك إلى العهود السابقة من المصالح السياسية المغطاة بغطاء معارضة النظام.
أعزائي من يتصدرون المشهد السياسي في مصر
لعلكم تدركون وقع الإغتصاب في منطقة نائية، تحزنون وتتبادلون العبارات الترويحية ثم تستبدلون الحديث بآخر أكثر إثارة، ولكني أريد أن أعرض بعض شهادات مغتصبات ميدان الثورة:
1-      "في لحظات قليلة تمزقت ملابسي تماما في زحام المهاجمين الذين أمسكوا بكل جزء في جسمي بلا استثناء، وأدخل أحدهم إصبعه في مؤخرتي بمنتهى العنف، أخذت أصرخ وأحاول الوصول إلى الحائط وكنت أرى على الناحية الثانية شبابا يقفون على شيء عال وينظرون ويضحكون".
شهادة فتاة محمد محمود، جمعة لا للدستور 23 نوفمبر 2012.

2-      "من هؤلاء؟. كل ما كنت ادركه أن هناك المئات من الأيادي تجردني من ملابسي وتخترق جسدي بكل وحشية، لا سبيل للنجاة فالكل يقول أنه يحميني وينقذني لكن ما كنت أشعر به أن الدوائر القريبة مني والملتصقة بجسدي يغتصبوني بأصابعهم من الأمام والخلف".
شهادة ناجية من اغتصاب جماعي يوم 25 يناير 2013 بميدان التحرير.

3- "و فجأة بقينا في نص الشارع و ال ٥ ايدين بقيت أكتر بكتير. بيمسكوني من كل حتة في جسمي وباصابعهم يضعونها في مؤخرتي من فوق البنطلون و في سستة بنطلوني بمنتهى العنف و الوحشية.
 شعرت بشيء مدبب و خفت جدأ لقيت واحد بحاجة صغيرة مدببة بيحاول يدخلها أو يقطع بيها بنطلوني".
شهادة عضوة من قوة ضد التحرش والاغتصاب الجماعي 30 يناير 2013

لعلكم تدركون الآن ليس وقع الإغتصاب فحسب وإنما أن ما قد يلوث ثورتنا هو الصمت عن هذه الإنتهاكات، معترفين ضمنيًا أن نساء ثورتنا هنّ البلورات، وهنّ الذراع الذي إن لواه النظام فلن ننطق ببنت شفاه.
عليكم أن تدركوا جيدًا أن النساء هنّ شركاء الثورة منذ البداية ولهنّ كل الحق في الإعتراف بآدميتهنّ وأن أي إنتهاك لهنّ هو إنتهاك للثورة وإنتكاسة لها.
عليكم أن تعوا مسئوليتكم عن تأمين الميدان، ليس لأن النساء يحتاجنّ إلى حماية، فهنّ ينزلنّ المعارك مع الرجال جنبًا إلى جنب، ولكن لأن الميدان هو رمز الثورة ولأن من يعجز عن حماية ميدان فكيف سيحمي دولة بحجم الدولة المصرية ؟!

وأخيرًا علينا كنساء أن نُدرك أن رسائل النظام ماهي إلا إعتراف بثقافة البلورات الكريستالية، ولأن كل منّا هي مواطنة لها من الحقوق ما يجعلها تقف في وجه كل نظام مستبد لتطالب بها وتنتزعها، فإن استسلمنا فلا نلوم أحدًا قام بالإدعاء أننا الجنس الأضعف، وعلينا أن نُدرك أيضًا أن لا حرية لوطن تنتهك الأجساد في أرضه، فلا إستجابة للترهيب ولا مساومة على الحُرية، معًا لاستكمال ثورتنا.

غدير أحمد
31/01/2013

السبت، 3 مارس 2012

شبح علياء المهدي يعود من جديد !

عاد اسم علياء المهدي مجددًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي او كما نسميها بالمجتمع الافتراضي، ليصبح الأكثر جدلًا خلال السويعات القليلة الماضية، عادت علياء برمزها من جديد، بهذا الجسد الذي أثار المهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي، لم يثر جسد علياء العاري هؤلاء جنسيًا، قدر ما أثار فضولهم و إزدواجيتهم، قدر ما أثار الذهول حد الرفض المطلق، وبقدر ما أثار رغبتهم في طمس الأنثى العورة.
لن يأخذني الحديث عما فعلته علياء منذ شهور، ولن أتحدث عن المرآة الفاضحة التي وضعتها في أعينهم جميعًا، فرأوا قبح ما يعتنقون من أفكار لا تمس المنطق أو الدين في شئ، ثم أداروا وجوههم بسرعة البرق وتفوح من ألسنتهم روائح الكلمات القذرة اللاتي تفوهوا بها، لن أسترسل أيضًا في شرح منطق الحُرية المطلقة التي لا تؤذي الآخرين، وأن كل شخص قرر بإرادته الحُرة أن يشاهد ما ترفضه قيمه ومبادئه مسئول عما يراه، وليست مسئولية الآخرين أنك تتنازل عن مبادئك مقابل لحظة .. فضول، لن أسترسل أيضًا في شرح ماهية الحُرية التي منحها الله للإنسان، ولن أستفيض في الاستدلال على أن سقف الحُرية في الدين غير موجود، ولن أُذكِّر أحدًا بالجنة والنار وقصة الإرادة الحُرة للإنسان منذ خلق آدم وحتى يومنا هذا.
سأتكلم عما قرأته فشعُرت أننا ندور داخل دائرة مُغلقة، سأتحدث عمّن يربطون جسد علياء بالسياسة في مصر وبخاصة أن علياء محسوبة على التيارين الليبرالي والعلماني وهم أكثر التيارات المكروهة، لتزداد الساحة السياسية إشتعالًا بين التيارات اليمينية والتيارات الآخرى، وفي الحقيقة أن حتى هذه التيارات الآخرى تتبرأ من علياء المهدي لينفوا عن أنفسهم الدعوة للعُري، متناسون جميعًا أن علياء لا تُمثل أي تيار، ولا تنتمي إلى طبقة النشطاء السياسيون، وأن علياء نفسها خارج مصر الآن.
لم تقم علياء المهدي بتأسيس حركة (علياوات) والتي تدعو الفتيات إلى التحرر من الملابس، فعلياء هي فرد واحد، يُعبر عن نفسه فقط ويُمثل نفسه أيضًا فقط.
ومن منظور آخر فإن هناك فتيات يقومنّ بإرتداء كامل ملابسهنّ ولا يظهر منهنّ غير أعينهنّ واللاتي قد يقمنّ أيضًا بتغطيتها وهنّ في ذلك "حرائر"، وهناك من تُعامل جسدها المعاملة الوسطية، لا تظهر ولا تُخفي وهي في ذلك "حُرة"، وهناك فتاة لا ترى أن جسدها عورة أو يحتوى على ما هو عورة، فهي ترى شعرها كأذنها كعضوها التناسلي، جميعهم سواء في المعاملة وجميعهم يمثلون جسدها، فإن كانت تظهر الشعر فلماذا لا تظهر الأذن ثم باقي الجسد؟! يتعامل الجسد هُنا معاملة واحدة غير قابلة للتجزئة، "أنا هذا الجسد وهذا الجسد هو أنا"
،وهي في ذلك كالباقيات : "حُرَّة".
لن نُعطي الحُرية لمَن يتفقن وأفكارنا ونسلبها من الاخريات، فالحُرية لا تتجزأ ولا يتم توزيعها وفقًا لما نعتنقه من أفكار، الحُرية للجميع وإن كانوا يتصرفون عكس ما نتصرف، لنا الحق في الاستمرار فيم نعتنقه كما للآخرين الحق في الاستمرار فيم يعتنقونه، ولن تتم محاسبة شخص على ما قام به شخصٌ آخر، فجسد علياء المهدي يخصها وحدها، ولا يخص التيارات السياسية منها أو الدينية.
ابتسمت عندما رأيت صورة علياء يرفرف ورائها علم مصر وهي عارية إلا من شرائط سوداء وضعها الناشر على نهديها وعضوها التناسلي، ولي سؤال استنكاري بغرض ليس بالبرئ، إن كانت مبادئك تمنعك من نشر صورة أنثى لا ترتدي ملابس فلماذا نظرت في البداية بل وعزمت على التصوير او حتى النشر ؟!
إن كانت هذه الأنثى نفسها خرجت وهي لا تضع شرائط سوداء على جسدها فلماذا وضعتها أنت بالنيابة عنها؟ ألا ترى أنك فعلت ما يفعله شخص في صورة شخص آخر دون إستئذان ؟ أفضل منه أن تترك لكل شخص حُرية التصرف في الشكل الذي يريد أن يظهر به وأن تترك الحُرية للشخص الذي سيشاهد ولا تضع نفسك رقيبًا، فالخالق حين خلقك ،خلق معك ما يغضبه وتركك حُر في إختيارك ، كان بإمكانه أن يمنعه حتى لا تفسد أنت ولكنه أراد أن يراك تطيعه أو تعصيه، قام بإحترامك وبإحترام عقلك وإختيارك، فلستَ أرقى من الله ولكَ في الأفضل والأبقى مِنك عِبرة.
وفي النهاية لم تتعرَ علياء من أجلك أو من أجلي ، فقد تجردت من ملابسها لنفسها ولإقتناعها بما تفعله، وتذكّر جيدًا أن علياء فتاة تجردت من الملابس بإرادتها بينما يملأ الفقراء شوارعنا وهم عرايا رغمًا عنهم،
فإن كانت علياء المهدي عارية الجسد فلا تنسَ أن مجتمعنا الفاضل هو مجتمع عاري العقل.


غدير أحمد
12/21/2012

الختان : الذكرى السودة .


أنا متهفيتش في عقلي ولا اتجنيت يوم ما فكرت أكتب عن تجربتي الشخصية مع الختان
اه هو دا ، الحاجة اللى محدش بيتكلم فيها ولما بتتقال كله بيتنح لبعضه
أنا إتختنت
قبل ما أدخل المدرسة كنت عند بنت عمتي اللى اتختنت لأن دورها جه بما انها 11 سنة
فاكرة ازاى فرجت بنات العيلة على العملية اللى عملتها - واللى كان غير مسموح لينا احنا "الصغيرين" اننا نشوفها
هى عملية معرفش عن ايه - كل اللى اعرفه انها عملية "عيب" وإني هعملها هعملها
بفعل إنعدام الثقافة الجنسية في الأسرة وكل مصادرك للمعلومات هى أصحابك اللى متعرفش هم صح ولا غلط
فهمت من صاحباتى في ابتدائي ايه هو الختان أو الطهارة زي مابيطلقوا عليه - كنت خايفة
كبرت وخلصت الإبتدائي وفي الأجازة قدرت استشف سبب الزيارة الغريبة اللى هعملها انا وماما
لصاحبتها في البيت اللى ليها بنت في سنى - وفي حضور الطبيب
عرفت إن دوري جه
كنت متحمسة جدا ، يمكن لأن نفسي أكبر النهاردا قبل بكرة
ولأن العملية العيب دي هي اللى هتنقلنى من طفلة لآنسة
طلعنا انا وبنت صاحبة ماما الدور التاني .. الدكتور جه .. ضربات القلب بتزيد والخوف بقى رعب
حاولت أستعطف ماما علشان نروح لكنها كانت بتهديني وفي نفس الوقت بتدي إيدي للدكتور علشان اخد حقنة البنج
وبعدها مفوقتش غير على صوت تليفزيون حواليا حاولت اتحرك بس كنت حاسة بشوية وجع
وببص على السرير التاني لقيت بنت صاحبة ماما نايمة هى كمان من اثر البنج
همممم - واضح إن العملية تمت بنجاح 
اتعرفت على البنت دي في أسوء ذكرى تمر على أنثى - يوم الختان
اللى فكراه ان اثر العملية خفيف وانى محسيتش بتغيير جذري 
احساسي بأن في حاجة غلط مستمر لحد دلوقتي وهو دا الأثر النفسي للختان
الدكتور كان دكتور ممتاز وكان فاهم ودا كان واضح بعد العملية
لكن التشوّه النفسي مازال موجود - لسه حاسة ان في حد من غير وجه حق بتر جزء من جسمي
حكم عليا إني هطلع ساقطة او فتاة ليل ، فاقرر أنه يغير مصيري وينقذني من الوهم اللى هو اخترعه
لسه حاسة إن طفولتى إتسرقت
لسه حاسة إن برائتى إتشوهت
لسه حاسة بالسرقة - حد سرقني ومش هعرف ارجع اللى سرقه
الختان : ذكرى سوداء .
--
الختان ليس من العفة ولا الطهارة في شئ
العفة بتيجي بالتربية على الفضيلة والحث على تجنب الرذائل .
 الرغبة الجنسية محلها العقل ومن ثَم الأعصاب الحسية في الأعضاء التناسلية
مش الأعضاء التناسلية 
- ربيها متبترهاش
-اللى شايفين الحديث عن الختان ملوش لازمة احب اقوله المشاكل الجنسية هى سبب فساد مجتمعك المصري العظيم - حلوا المشاكل الجنسية ‎.
----
الكلام ده تجميع لرأي طبيب جراح / أحمد السلمي ، عن الختان من تويتر
* لتقريب مفهوم الختان جراحيا للشباب فهو زي قص العضو الذكري ونصف كيس الصفن "كيس الخصيتين" ..طبعا الشاب هيبقى عفيف اخر حاجه بعديها .
هخلي المشاكل النفسية للاخر بس المهم ان البنت لما تتجوز تعاني العذاب لان الرغبة الجنسية موجودة وبقوة لكن لا توجد*
 اعضاء حساسة لاكمال .
* 
العملية والوصول للنشوة او الاورجازم اللي هو غي النهاية مطلب الجنسين في كل زمان ومكان فتكون اول مشكلة ان الست ممكن تتهم زوجها بعدم الرجولة ..
لانه لم يستطيع امتاعها ويحقق هدفها وبالطبع يتأثر الرجل بهذا الاحساس وتقلب الدنيا نكد علني او نكد محبوس في صدر الاثنين ومداريين عليه ..
*
‎#ضد_الختان‏ الرجل اللي يفهم المفروض اول واحد يكون معارض للختان لانه ممكن يكون فحل ولكن بدون نتيجه فيتحول لقطه ..طبعا في ستات تنجو من المصير ده لان عملية الختان احيانا تكون متفاوته فيبقى لها من الاعضاء الحساسة ما يوصلها للنشوة وان كان في زمن اطول .
*
‎#ضد_الختان‏ والتفاوت ده في مصر موزع جغرافيا على مصر من الشمال للجنوب بمعنى ان اقل بتر يكون في الشمال ويزداد في الصعيد ويصل في السودان الى...
*
‎#ضد_الختان‏ في السودان يتم بتر كل الاعضاء التناسلية الخارجية للمراءة مسح عارفين يعني ايه مسح يعني ولا شئ ظاهر واعتقد جنوب الصعيد كذلك ...
 * 
‎#ضد_الختان‏ في ناس مفترض انهم علماء بقولوا ان الختان مطلوب علشان يمنع احتكاك البظر بالملابس الداخلية اثناء المشي طبعا كلام فاكس ولا يسوى .
*
‎#ضد_الختان‏ عايز ارجع ااكد ان البظر في النساء يناظرة العضو الذكري في الرجال وان الشفرين الكبيرين والصغيرين يناظرهما المنطقىه الجلديه الحساسه
*
‎#ضد_الختان‏ التى تغطي القضيب حتى تصل لكيس الصفن ..تخيل مأساة البنت !! انتهى .. نقول ايه فوائد عدم الختان بسرعة ..
 * 
‎#ضد_الختان‏ واحب اكلم الرجل خصوصا عن فوائد عدم الختان وهو ان زوجتك عندما تثيرها ستكون قابلة للوصول للقمه والاشباع في دقائق ويمكن تسبقك كمان
‎#ضد_الختان‏ فتخيل عزيزي الزوج الفرق بين اللي تكسر ظهرك وبين اللي تكسر ظهرها ويمكن تعمل اسد وتقولها ايه ده انتى شبعتى انا لسه!! تعالى كمان..

 * 
‎#ضد_الختان‏ المشاكل النفسية للبنت من الختان خطيرة اولها انها هتكره ابوها وامها للابد ولو لم تعترف بذلك وطبعا غير المشاكل اللي شرحناها وابسطها
*
‎#ضد_الختان‏ الطلاق وتشرد العيال لان الختان لا يؤثر على الخلفه بس هتكون خلفة نكد للست ...انتهى .
----
حابة أشارككم بقاعدة بنات ثانوي
خلصنا درس بدري يوم الجمعة وطلعنا عند صاحبتي نقعد عندها قبل الصلاة
فتحنا الكلام في الممنوع "الختان"
علشان نكتشف إن كلنا بنعاني من نفس الضرر النفسي والتشوّه الجسدي .
أنا مش هختن بنتي
مش هغتال طفولتها ولا هسرق برائتها 
مش هحكم عليها بالموت وتتعذب طول حياتها وتعذب معاها زوج ملوش ذنب
مش ههد حياتها الزوجية علشان عادة متخلفة تتساوى عندى بالقرابين
مش هعمل نفسي إله وأصدر عليها حكم أعمى بالإنحلال الأخلاقي ويكون علاجه هو البتر .
---
الختان لا يمنع البنت من الوقوع في الخطأ ولكن التربية تفعل .

نسيت أقول إن المسكوت عنه خلاص ، مبقاش هيتسكت عليه .

Ghadeer Ahmed
5/6/2012