الأربعاء، 12 نوفمبر، 2014

ما تسمعه الفتيات قبل خلع الحجاب .


أرى أن وعي النساء بحقوقهن قد زاد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وإن من بين هذه الحقوق هو الحق في الإختيار.
إن الحق في الإختيار مكفول للجميع، فمن أرادت أن تخلع الحجاب أو أن ترتديه لا يجب التمييز ضدها، أو تصنيفها.

كثيرات تحدثن لأول مرة عن تجاربهن مع الحجاب القسري، لتصل نسبة الراجعات عنه أعلى  نسبة منذ سنوات، وإننا لن نحتاج أن نُحصي عدد الراجعات عن الحجاب خلال الثلاث سنوات الماضية، فإن دققنا النظر لوجدناهن صديقاتنا ، حبيباتنا، أخواتنا ، أو جاراتنا ، أو منَ هنَ في دوائرنا القريبة، إن لم نكُن نحنُ.

فالثورة على الحجاب ليست دينية ، وإنما هي أمر نسوي من الدرجة الأولى، مرتبط بوعي النساء بكونهن غير حرائر في قراراتهن، وأن حقهن في الإختيار شبه معدوم، فيقررن التمرد.
فيمّ بلغ الحجاب ذروة إنتشاره، أصبح صَك غفران مجتمعي للنساء، فنرى كيف تحولَ الأمر من القماش إلى القبول المجتمعي، حتى وصلَ إلى التمييز ضد غير المتحجبات وإستهجان مختلط بتوبيخ للنساء اللاتي قررن خلعه.

ولما إمتلأت الأجواء بقصص نساء خلعن أغطية رؤوسهن، ظلَّت أغلب حكاياتهن غامضة، وبها حلقة مفقودة، إن أغلبنا تُهمل تفاصيل مشاجرات أسرتها وصديقاتها المقربات، لأن الحديث عنها يجدد الألم، ولسنّ بحاجة لمضاعفة ألامهن قدر إحتياجهن إلى السلام.

في هذه المقالة لستُ بصدد مناقشة فرضية الحجاب، وإنما سأجتهد في جمع أشهر عبارات قيلَت لفتيات أردنّ خلع الحجاب.


-          (لأ هتلبسيه) .
إن كنتِ فتاة صغيرة ولم تستجيبي لرغبة أسرتك في تغطية شعر رأسك، حبًا في الطفولة أو كرهًا في الحجاب أو عدم إقتناع، فإنه لا مجال للرفض أو للمناقشة، إن رغبتك مرفوضة مذمومة، ولا بديل.
فكلمة "لأ" تُنهي رغبتك قبل أن تفارق كلماتك فَمك، وكلمة "هتلبسيه" أمر غير قابل للنقاش ولا مفاوضة فيه.

-          (الناس هتقول علينا إيه؟!) .
إن الأسرة لا تفكر في رغبة إبنتهم، ولا تهتم بحقها في إختيار إن أرادت تغطية شعرها أو لا، إنما تهتم الأسرة بالناس .. كلام الناس ، نظراتهم ، تلميحاتهم ، تتخيل الأسرة في ترقُب سحب القبول المجتمعي لإبنتهم، ولهم من قبلها، لأنهم لا يسيطرون عليها.
أما اللغة فهي خالية تمامًا منكِ، من إحساسك وإختيارك، وبها مكانين فقط: أسرتك، والناس.

-          (معرفناش نربيكي).
هذه الجملة التي تخلط بين مفهوميّ التربية والسلطة. فالتربية توجب النُصح بلا إجبار، أما السُلطة فهي الإجبار على الفعل، إن استخدام كلمة "معرفناش" تدل على العجز وخيبة أمل الأسرة في ابنتهم، التي بطبيعة الحال يتوقعون منها الطاعة العمياء، وكأنها آلة، لا عقل ولا روح ولا حقوق.

-          (هتتعلقي من شعرك يوم القيامة).
مَن يقول هذه العبارة للفتاة أقسم أنه لم يسألها يومًا عمّا إذا قد كانت أدت فروضها الخمسة، بإدعاء أنه يخاف عليها التعليق من شعرها، لكنه يهتم جيدًا بحجابها الذي هو ليس بركن من أركان الإسلام الخمسة المعروفة.
فمن الخبيث أن نُفدي أنفسنا بالآخرين، فالأسرة حين تفعل ذلك تُخيفك من النار، كي لا يقعون هم فريسة للقيل والقال.
إن العبارة التي تستدعي كل الرعب في قلب من يقرأها، يقولونها بمنتهى الراحة النفسية، فإن خرجت الفتاة عن طوعهم فكيف لها أن تخرج عن طوعهم ذا الصبغة الدينية؟

-          (مِش راجل).
إن تعريفي للرجُل مجتمعيًا بأنه الذكر الذي يُحكم سيطرته على إناثه، وحرف الهاء وُجِد هنا لإضفاء شعور الذكر بملكية هؤلاء الإناث.
هذه الكلمة موفية تمامًا بالغرض، فهي قصيرة، واضحة، ومباشرة.
فقد يقولها الأب أثناء ضربه لإبنته المتمردة، إنتقامًا منها لأنها نزعت رجولته أمام المجتمع، فلن يعترف أحد برجولته بعد أن أصبحت ابنته خارج السيطرة .. حُرّة.

-          (مفيش مصروف لحد ما تعقلي).
قد يلجأ الأهل إلى هذه العبارة في حالة أن البنت تعتمد عليهم ماديًا في أغلب أمور حياتها، وإنهم يقومون بإستغلال حاجتها إليهم، فالمال هنا مقابل الطاعة.
إن حرية النساء مرتبطة باستقلالهن المادي، فكلما كان الإستغناء عن الوصاية المادية مُمكنًا، كلما أصبح ضروريًا.

-          (أعملي اللي انتي عايزاه، بس أنا مش راضية عليكي).
إن الأم تلجأ لهذه الحيلة لإبتزاز ابنتها عاطفيًا، فهي تجعلها حرة في قرارها المشروط بغضب الأم ولعنتها، وإن الأم لها المكانة الكبرى لدى الفتاة، فسيختلف الأمر قليلًا عن غضب الأب الذي هو بضرورة الحال غاضب طوال الوقت.

-          (تربية مَرَة).
تخاف بعض المطلقات والأرامل من وصمهن بأنهن قمنّ بالتربية وحدهن دون رجُلاً، فإن كان المجتمع يعترف فقط بالأب كـ"واجهة اجتماعية رجولية" في المجتمع، فهو لن يعترف بتربية النساء لأطفالهن، وبالأخص فتياتهن، لما تحتاجه تربية الفتاة من حزم وشدة وسيطرة لن تُحكمَها الأم، فإن غياب الرجُل الداعم مجتمعيًا للأسرة ولهذه المرأة يُعد عيبًا يجب أن تتفاداه بشتى الطُرق، حتى ولو على حساب أولادها، وإنها في ذلك تستحق الشفقة مثلهم.

-          (لما نجوّزك أبقي خلّي جوزك يقلعهولك).
كما هو الحال في ربط طموحات البنت بزواجها، فإن خلع الحجاب أيضًا من بينها.
فالأسرة تعتبر هذا الطموح مكافأة للبنت على أنها "تزوجت"، فهنيئًا لها ما تريد، فقد حققت أكبر إنجاز لها على وجه البسيطة، ولذلك فإن كل أمنياتها مرهونة به وعليه.
" لما تتجوزي أبقي ارجعي متأخر" – "لما تتجوزي أبقي أعملي الدكتوراة" – "لما تتجوزي أبقي أقلعي الطرحة".
ومن تفسيرات هذه العبارة أن الأسرة ترغب في نقل الوصمة التي سيوصم بها الشخص المسئول عن تصرفات هذه الفتاة، إلى شخصٍ آخر غيرهم، وكأن الفتاة متاعًا أو أملاكًا تُنقل من مالك إلى آخر، وإن الوصمات تٌنسب للمالك الأخير وليس الأول (أب – أخ – أسرة)، هكذا تُعامل الملكيات الخاصة.
وإن الكلمات المستخدمة في هذه العبارة مُحبِطة للغاية، فاهناك شرط وفاعل جواب الشرط هو الزوج، وتبقى الفتاة مفعولًا به في الفعل الثاني كما هي في الفعل الأول.


-          (طلّلعي شعرك برّة الطرحة).
لا مفر من المساومة إذا فشلت محاولات الترهيب والترغيب والتهديد، فيلجأ الأهل للمساومة إعتقادًا منهم أن ما يدفع الفتاة  لخلع الحجاب هو رغبتها في إظهار شعرها، فيحاولون الوصول إلى حلٍ وسط، يضمن لها رغبتها ويضمن لهم وجاهتهم المجتمعية والمتمثلة في هذه الـ"طرحة".

-          (أقلعيه في الأماكن البعيدة واللي محدش يعرفنا فيها).
الفعل الأمر في هذه الجملة ليس أمرًا، إنه رجاء متشبعًا بالضعف، إن الأسرة تشعر بالضعف أمام تصميم إبنتهم على خلع الحجاب، فيلجأون إلى حيلة لا إرادية أخيرة في استسلامهم لها.
فهم يبحثون عن أماكن بعيدة ومنعزلة ليرى شعر ابنتهم النور فيها، ، لذلك يبحثون عن مجتمع موازٍ
لن يوصمهم ولن يوبخهم ولن يُشكِك في حسن تربيتهم لها.



لعنة اللغة

نستطيع أن نُلاحظ الأفعال في العبارات السابقة: (نربيكي – هتتعلقي – يقلعهولك) وهي تجعل من الفتاة مفعولًا بها، وإن كنتُ أراها واقعية سوداء، فالفتاة بالفعل مفعول بها في الحالات الثلاثة وأكثر منها، فهي لا تقوم بالفعل، بل يقوم به أحدًا عنها، وتبقى سلبية مستجيبة لا تُحرك ساكنًا كما يعتقدون.
فالفتاة لا تقرر إرتداء الحجاب، أو خلعه، كما يظهر في أفعال الأمر: (هتلبسيه – أعملي – طلّعي – أقلعيه)، فهم يتوقعون منها الاستجابة أيضًا، إنهم لا يقترحون عليها ويأخذون برأيها في الإعتبار بما أنه قرارها وحدها، هم يقومون بأمرها حتى في حالات استسلامهم لها.

لستِ موجودة!
كما يظهر في كلمات: (الناس هيقولوا علينا إيه – مش راجل – تربية مَرَة)، لا وجود لكِ في هذه الحالات، لا أحد يهتم بكونك راضية أم ساخطة، تشعرين بالراحة أم بالخضوع، إن الأمر تعداكِ رغم أنه يخصك!
تعداكِ لكونك تحملين راية العِفة والشرف والرجولة وحسن التربية، ويثقلون على كاهلِك ما ليس لك يدًا به، ككونك أنثى مثلًا.
فالأب لا يرى فيكِ سوى حاملة راية رجولته وشرفه فيحاول بشتى الطرق المحافظة عليهم، وإن إضطرَ في سبيل ذلك إلى محوكِ من الحياة نهائيًا.
فيمّ تراكِ الأم رمزًا لإنتصارها على هذا المجتمع الذي يعتبر تربيتها ناقصة لكونها أنثى ولغياب الزوج عن المشهد، فلن تعطيكِ فرصة لتشميتهم بها.
ويعتبرك الإثنين معًا واجهتهم أمام المجتمع، ودليل أنهم أب وأم صالحين، أدى كل منهم رسالته تجاهك على أكمل وجه حتى تصلين إلى يد المالك التالي.

أشخاصٌ يستحقون الشفقة
ما يفعله الأب والأم وأفراد الأسرة لهم عذر به، فنحن نعيش في مجتمع يحارب فردية الإنسان في كونه ذكر ويحارب وجودها نفسه في كونها أنثى، ونحن جميعًا أبناء وبنات هذا المجتمع وإنتاجه.
فالأب الذي لا يرى فيكِ سوى شرفه ورجولته، جزء من منظومة جعلته يعتقد أن رجولته هي السيطرة على الإناث من حوله، ومحو إرادتهن.
أما الأم فهي مَن وقعت في فخ الشرف قبلك بسنين قليلة، فقد كانت هي نفسها تُنقل من أبيها إلى أبيكِ كملكية خاصة، كإثبات لرجولة أبيها وكحاملة لشرف زوجها، لا أحد يأبه لما تريده، فهي نتيجة للمنظومة، إنها غير موجودة مثلنا تمامًا.

لماذا هذه العبارات سخيفة ؟

الأزمة الحقيقية عند قرار خلع الحجاب هو غياب الدعم الأسري، والذي يتسبب في إحساس سئ للبنت، فمن كان يقوم بدور الداعم أمام المجتمع ولو بشكل ظاهري، يتحول إلى آمر ناهي متحكم ومقاوم ومسيطر عليها، فتُعيش حالة من الخذلان والوحدة، والتي قد تنقلها إلى التفكير جديًا في الاستقلال كتبعية من توابع المواجهة.
تجربة خلع الحجاب تجربة صعبة، ولكنها رغم صعوبتها فارقة ومهمة، فالمواجهة تساعد على اكتشاف الذات، القوة والإصرار والنجاح في القرار يمثلون أكبر عوامل ثقة البنت في نفسها.

وكحلٍ واضح لهذه المأساة المتكررة، فأنني أرجح دائمًا "الوقت المناسب" ، وهو الوقت الذي تُدركين فيه حجم مكاسبك وخسارتِك من قرار خلعك للحجاب، فالمواجهة حتميّة ومرت بها أغلب الراجعات عن الحجاب.
واللحظة المناسبة هي اللحظة التي تكونين فيها مُستعِدة، وأنتِ فقط مَن تُحددها.

هناك 4 تعليقات:

  1. طرح جميل للموضوع ... مشكلتنا في بعض القضايا الحساسة مثل الحجاب ما بنقبل فيه باي نقاش

    ردحذف
  2. تتشرف شركة المثالي جروب للنظافة الشاملة بالمنطقة الشرقية بتقدم شركة تنظيف منازل بالخبر والتي تقدم افضل خدمات تنظيف المنازل والشقق والفلل والمجالس والكنب والسجاد والموكيت بالاعتماد عليافضل الامكانيات الحديثة والعمالة الماهرة وخبرة عشرات السنوات بمجالات التنظيف لجميع اركان المنزل وكل مع يحيط به فمع شركة تنظيف بالخبر تستطيعون الحصول علي افضل جودة ممكنة لتنظيف المنازل بارخص الاسعار المثالية

    شركة تنظيف منازل بالخبر
    شركة تنظيف بالخبر

    ردحذف
  3. شركة تنظيف فلل بالخبر
    تعد افضل شركة تنظيف بالخبر حيث تستطيع تقديم افضل خدمات النظافة الشاملة من تنظيف منازل وشقق وفلل وبيوت ومجالس وكنب وسجاد وموكيت بافضل جودة مع العناية الشاملة بجميع اركان المنزل , كما تقدم شركة المثالي جروب للخدمات المنزلية خدمات تنظيف المسابح وصيانتها مع الترميم والانشاء الشامل بافضل الاجهزة الحديثة ومن خلال طاقم مميز ومدرب علي اعلي مستوى لتقديم خدمات تنظيف المسابح بالجودة والمواصفات القياسية فاذا اردتم الحصول علي خدمات مثالية لتنظيف المسابح وصيانتها مع الضمان ما عليكم الا الاتصال بشركة تنظيف مسابح بالخبر وسوف تحصلون علي ما هو افضل باذن الله , وقد اهتمت شركة تنظيف مسابح بتقديم خدماتها عبر كافة ارجاء المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية فتقدم الخدمات الاتية

    شركة تنظيف مسابح بالخبر
    شركة صيانة مسابح بالخبر
    شركة تنظيف مسابح بالقطيف
    شركة صيانة مسابح بالقطيف

    شركة تنظيف مسابح بالجبيل
    شركة صيانة مسابح بالجبيل
    شركة تنظيف مسابح بالاحساء
    شركة صيانة مسابح بالاحساء

    ردحذف